المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة مراجعة مع المنشدين الجدد


آلاء شحادة
07-12-2007, 12:19 AM
وقفة مراجعة مع المنشدين الجدد

آلاء شحادة


استطاع النشيد الإسلامي في السنوات الأخيرة أن يوجد له حيزاً لا بأس به في الساحة الفنية ، بفضل نجومه الذين لم يألوا جهداً في تقديم كل جديد وممتع ، فشهدنا بذلك نقلة نوعية كبيرة في النشيد ، وتألقت أسماء جديدة كـ ( سامي يوسف ، موسى مصطفى ، محمد العزاوي ، أحمد الهاجري ، فهد الكبيسي ، محمد الحسيان ، أيمن الحلاق ، مصطفى العزاوي ، أحمد بوخاطر ، يحيى حوى ، أسـامة الصافي ، عبد القادر قوزع ، ميس شلش ، هالة الصباغ ، عنان الخياط .. ) وغيرهم كثير .

والنشيد الإسلامي ظهر ـ كما هو معروف ـ في بدايات السبعينيات من القرن الماضي ، مع ثلة جليلة من المنشدين الرواد الذين يقفون اليوم سنداً مهماً لمنشدينا الشباب ، وتشد على أيديهم ، وتكون لهم خير مرشد وناصح . ورغم كل الجهود الكبيرة التي بذلها المنشدون الرواد فلم يصل الإنشاد في عهدهم إلى ما يستحقه من مكانة وشهرة وانتشار ، ولسنا هنا في صدد الحديث عن أسباب ذلك .

أما المنشدون الجدد فكانوا وبسبب انفتاحهم على مستجدات العصر أكثر تنويعاً لألوان النشيد ، وأكثر تعايشاً مع واقع الإنسان العربي المسلم صاحب الهموم المختلفة ، فقد استطاع هؤلاء المنشدون الجدد الخروج عن المسار الديني البحت إلى مسارات أخرى أعم وأشمل ، فتناولوا قضايا الأمة المتنوعة بأهدافها وآمالها وآلامها ، وتناولوا قضايا الأسرة والمشكلات الاجتماعية العامة ، كما وتناولوا الجوانب العاطفية من صداقة وحب وما كان خاصاً بالأعراس ، بالإضافة إلى العديد من الموضوعات . ولا ننسى نصيب الأطفال من جهود هؤلاء أيضاً ، فالأطفال اليوم أوفر حظاً فيما يطربهم .

إلا أننا إن أردنا الحيادية والموضوعية ، لا بد لنا من وقفة جادة لكشف ما افتقده هؤلاء المنشدون الجدد ، ذلك لأن منهم من بقي متقوقعاً حول ذلك اللون من النشيد الذي عرفناه قديماً ، فالسيناريو لديه يتكرر ، والأدهى والأمر أنها في غالبها كلمات وألحان واحدة .

ومنهم من قبع في زاوية من الديار ، ينظر لما قدمه ، ويشارك نفسه ما يقدمه ، ويعلق آمالا على ما سيقدمه ، فيبقى في ركن وقد أعد لنفسه مملكة خاصة به ، قبع فيها وولى نفسه عليها ، وحاول توسيعها بنفسه ، دون أن يترك لأي جهد جماعي أن يشاركه فيها .

فأين تكاتف المنشدين ؟ أين المنشدون من مظلة تجمعهم وراية توحدهم ؟ إن رابطة الفن الإسلامي نراها ـ وإلى اليوم ـ عاجزة عن جمع هؤلاء ، فالرابطة في واد والمنشدون في واد آخر . ثم أين منشدونا من المطربين أو الممثلين الذين قاموا بعمل ( أوبريتات ) جماعية لأهداف سامية كقضية فلسطين وغيرها . لا أعتقد أن أحداً من القرّاء قد توارد إلى ذهنه الألبومات المشتركة التي تشارك فيها بعض المنشدين في نفس الإصدار ، فهي لا تُعتبر تكاتفاً ، لأن هذا النوع من الألبومات قد يكون فشلاً أكثر مما هو نجاح وتكاتف ، فهو يُعتبر هجيناً لا يرقى إلى العمل الفني المتقن .

ومن المنشدين مَن تنافس مع الآخرين كتنافس السباع على الفريسة ، ما دروا أنهم بذلك يتشبهون بالمطربين الذين وضعوا نصب أعينهم المصالح الدنيوية من شهرة ومال ، وتركوا حظهم من الآخرة فلم يبقَ بيننا وبين مساواتهم الشيء الكثير !!! لا أعني ترك التنافس ، فالتنافس من أهم أمور النجاح ، لكني أعني التنافس الشريف الذي يجعل المنشد يفرح من صميم قلبه إذا نجح أخوه المنشد الآخر .

ثم ألا يشعر القارئ معي أن الروحانيات التي كنا نلمسها في أناشيد المنشدين الرواد لم تعد موجودة في أناشيد منشدينا الجدد ؟ أليست غايتهم بث روح الإسلام فيمن ليست له روح ؟ فأين روح الإسلام فيهم أولاً ؟ وأقول ـ وبصراحة مُرّة ـ إنّ الجمهور الملتزم إن أراد أن يزداد روحانية فلا يسمع أناشيد المنشدين الجدد ، وإنما نجده يبحث عن أشرطة المنشدين الرواد القديمة ويسمعها ، وحينها تعتريه نشوة روحية ويقول في نفسه : الله يرحم أناشيد أيام زمان .

فلا بد من تسليط الضوء على قضية الكلمة ، لأن هدف النشيد الإسلامي في كلمته ، ولأن الكلمة هي منبع تلك الروحانيات التي كنا نلمسها في أناشيد المنشدين الرواد .. فللكلمة أهمية عظيمة في إيصال الأنشودة ومعانيها ، لا صوت المنشد وحده ولا اللحن وحده ، وقد قال تعالى ( إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم ) فنرى أنه تعالى استبدل بكلمة ( كلمة ) كلمة ( نبي ) وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عظم الكلمة وأثرها . وإننا لنرى فيما قدمه المنشدون الأوائل نعم الكلام ، فكانت لكل كلمة معنى ، وكانت كل كلمة تومئ إلى معنى ، وكانت كل كلمة تستدعي معنى ، فكان لذلك دور كبير في جذب السامع ، وإيصال المعنى المراد له ، ومن ثم شحنه بشحنات روحية لا قِبل لمنشديننا الجدد بمثلها . فما نراه اليوم – وللأسف – من ابتذال للكلمات ، وتقليل من حقها ، يوحي بضحالة ثقافة المنشدين الجدد ، لأن انتقاءهم للقصائد يوحي بضعف ثقافتهم الشعرية .. نحن لا نطالب بكلمات جزلة تتعب الأذهان ، وتهلك العقول ، ولكن لا بد من إعطاء كل موضوع حقه من الكلمات التي توضّحه وتشحنه وتبيّنه .

وتبقى نظرتنا نحو مستقبل النشيد أكثر تفاؤلاً ، وإني لأرى النشيد قد طال واستطال وازدهر ، ولكن لا بد من وقفة مراجعة جادة تعيد للنشيد رونقه ، وتجعله نشيداً يليق بعظمة الدين الذي ينتمي إليه ، ومن بعدها سنرى له ثماراً قد أينعت بإذنه تعالى .

maryame_monchida
07-12-2007, 08:02 PM
معك حق و لكن هناك منشدي الكلمة ومنشدي العصر.
فنصف شباب الامة يريد بالاضافة الى الكلمة صوت الفنان و لحن الكلمة.
هي كلمة و لكنها متوجة باللحن الذي يزيدها رونقا و اضرب لك المثل بالعروس
فمثلا العروس في حد ذاتها تكون منورة بنور من عند الله و فتزيدها الزينة جمالا و بهاءا
و كذالك الكلمة يزيدها اللحن بهاءا و جمالا و برايي المتواضع لا ضير في اللحن بل هو عامل من عوامل مساعدة الكلمة في البروز و في بعض الاحيان التاثير هذا في ميدان الانشاد
و تقبلي احترامي

طنطاوية
19-12-2007, 03:31 AM
بارك الله فيك اختي آلاء شحادة

وضعت يدك على نقاط عديدة أراها واقعية

أختي مريم

بالتاكيد نحن نريد مع الكلمة اللحن،،،

أصلا لم اسمع عبانشودة من دون لحن

بس لحن عن لحن بفرق

والصدق في التعبير عن طريق اللحن والكلمة من شخص لآخر بفرق كمان

وهنا النقطة كما اظن

جزيت خيرا

نجدت لاطة
19-12-2007, 05:25 PM
الأخت الفاضلة آلاء
بارك الله بك وبمقالك الطيب
فقد فتحتِ موضوعاً مهماً
فالمنشدون الجدد هم فنانون
والفنانون ضعاف الإيمان بشكل عام
وفي حال تركناهم بدون رقابة فقد يصلون بنا إلى الفن الهابط بدون أن نشعر
لذا ينبغي أن ننصحهم دائماً
ومقالي ( تعقيب على مقالك ) هو تكلمة ما بدأتِ أنت به
فبارك الله بك وأشد على يدك فيه
وأنا متابع باهتمام مقالاتك
وإن شاء الله يكون بيننا تعاون ثقافي وفني
لا سيما في نقد وتطوير النشيد الإسلامي

life hope
21-12-2007, 11:22 AM
جزاك الله خيرا اختي الاء على مواضيعك ونقاشاتك المهمه

فهي تصب في نطاق ضروري للامة في يومنا هذا

وفقك الله وسدد خطاك وجعل قلمك نابضا بالحق دوما


دمت بالف خي...........

بلسم فلسطين
21-12-2007, 01:17 PM
جزاك الله كل خير
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .