المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعقيب على مقال ( وقفة مراجعة مع المنشدين الجدد )


نجدت لاطة
16-12-2007, 07:07 PM
تعقيب على مقال
( وقفة مراجعة مع المنشدين الجدد )
للكاتبة آلاء شحادة

نجدت لاطة
najdat1961@hotmail.com

ذكرتُ فيما مضى أني سأكتب مقالاً تحت عنوان ( اتقوا الله أيها المنشدون الجدد ) ولكن مقال الكاتبة آلاء شحادة تطرق للكثير مما في ذهني من أفكار عن مقالي ، ولكن بقيت بقية من تلك الأفكار ، ولا بأس أن أذكرها ما دامت الكاتبة فتحت الموضوع .
من خلال معايشتي ومتابعتي للمنشدين الرواد القدامى كنت أشعر دائماً أنهم دعاة إلى الله أولاً ، ومنشدون ثانياً . وكنت ألمس منهم تديناً والتزاماً ، فأشعر أنهم أتقياء وصالحون ومخلصون . لذا كنا حين نسمع أناشيدهم نشعر أنها نابعة من تلك القلوب المؤمنة التقية ، فنتأثر بها كثيراً ونزداد إيماناً وتقوى ، وترتفع فينا النواحي الروحية ، ونزداد حماساً لهذا الدين . ولا بأس أن أذكر بعض الذكريات مع بعض المنشدين الرواد كي لا يكون كلامي كلاماً في الهواء دون أي دليل عنه .
حين كنت في مدينة الشارقة في دولة الإمارات ، وكنت أسكن بالقرب من بيت المنشد الكبير أبي دجانة ، كنت أسهر معه ست أو سبع ساعات يومياً ونحن منفردان لا ثالث معنا ، نتحدث في قضايا النشيد .. فمن خلال صحبتي معه كنت ألاحظ أنه لا ينقطع عن صلاة الفجر في المسجد ، بالإضافة إلى بقية الصلوات ، مع أني بقيت معه على هذه الحال شهرين تقريباً .
وكان المنشد أبو دجانة شديد التواضع ، ولا يحب الظهور ، ولا يحب البهرجة الإعلامية التي يقتل المنشدون الجدد أنفسهم عليها ، مع أن أبا دجانة كان دخله متوسطاً ، ويعيش عيشة الكفاف ، وكنت أقول له : يا أخي تعال وأصدر أشرطة جديدة فيكون عندك مصدر آخر للمال فيتحسن وضعك المادي . فكان يأبى ذلك ، ويرفض أن يأخذ فلساً واحداً من إنشاده ، وكان يقول : لم ننشد في السابق إلا لله ، ونسأل الله تعالى أن يتقبل أعمالنا .
وفيما يخص المنشد أبا الجود ، فقد أجريت معه مؤخراً مقابلة نشرتها مجلة الوعي الإسلامي في شهر ذي القعدة الحالي ، فقد كان همه الأول في المقابلة أن يؤكد على الروح الدعوية للنشيد الإسلامي ، ونصح المنشدين الجدد أن يحافظوا على هذه الروح الدعوية ، لأن هدف النشيد ـ برأيه ـ دعوة من خلال الإنشاد ، وليس هدفه الإنشاد بذاته .
وكذلك لاحظنا حرص المنشد أبي الجود في مسابقة الشارقة على أن يتنبّه هؤلاء المتسابقون على ضرورة الحفاظ على الروح الدعوية للنشيد الإسلامي .
وفيا يخص المنشد أبا مازن ، فهناك مقابلة صحفية فريدة له أجراها معه الدكتور أكرم رضا .. فالذي يقرأ المقابلة يشعر أنه أمام منشد كله تقوى وصلاح وإخلاص ، وأنه لا يهمّه من هذه الدنيا شيء . بالإضافة إلى أن أشرطته التسعة التي أصدرها كانت توحي للكل أن وراءها قلباً صافياً وتقياً . لذا كان المستمع يتأثر بها تأثراً كبيراً ويندمج مع معانيها اندماجاً روحياً عالياً .
وفيما يخص المنشد أبا راتب ، فقد عشت معه ـ أيام العزوبية ـ في بيت واحد سنين طويلة ، وأعرف مدى خدمته للدعوة ، وهو أيضاً له تاريخ طويل في حرصه الكبير على نشر النشيد الإسلامي في سائر البلاد العربية ، مما يؤكد على مدى إخلاصه وتفانيه في العمل الدعوي من خلال الإنشاد . والجميع يعلم تماماً كم كان المنشد أبو راتب يأخذ بأيدي المنشد الصاعدين من هذا البلد وذاك ، لذا نجد له أشرطة كثيرة شارك فيها مع منشدين من مختلف البلاد ، وكان هدف هذا الاشتراك هو الأخذ بأيدي هؤلاء المنشدين الصاعدين .
أما شيخ المنشدين محمد أمين الترمذي ، فحدّث عنه ولا حرج ، فبيته مفتوح دائماً للمنشدين الناشئين ، يعلمهم ويعطيه دورات ودروساً في فن الإنشاد ، وهذه الدروس والدورات مجانية لا يبتغي منها إلا وجه الله تعالى .
وفيما يخص أعضاء فرق المنشدين الرواد فهم كذلك أناس أتقياء ومخلصون ودعاة ، فمثلاً الأستاذ سـليم عبد القادر هو أحد أعضاء فرقة أبي الجود ، وهو كما يعلم الجميع شاعر الأناشيد الإسلامية الأول ، وله ـ في أيام الشباب ـ تاريخ في العمل الدعوي والمسجدي في تنشئة الأجيال .
وبالنسبة إلى أعضاء فرقة المنشد أبي دجانة فأنا أعرفهم فرداً فرداً ، وقد كانوا دعاة أولاً ، وساهموا مساهمة فعالة في العمل الدعوي وتنشئة الأجيال في المساجد .. وقد استشهد معظمهم في سبيل الله .
أما إذا جئنا إلى أعضاء الفرق الإنشادية التابعة للمنشدين الجدد فأرجو أن يعذرني القارئ إن ذكرت له أن معظهم لا يعرف من العمل الدعوي شيئاً ، ولم يساهم فيه أصلاً ، أنا أتكلم هنا بشكل عام ، وحين كنت ألتقي بالكثيرين منهم وراء الكواليس كنت أشعر أنهم مطبلين ومزمّرين أكثر منهم دعاةً أو منشدين إسلاميين ، فكان يعتريني شيء من الخوف على مستقبل النشيد الإسلامي ، فكنت ـ حقيقةً ـ أخشى على النشيد أن يضيّعه المنشدون الجدد وأعضاء فرقهم .
فالمنشدون الرواد القدامى انطلقوا من مفهوم واحد للنشيد وهو أن هذا النشيد هو جهاد بالكلمة واللحن ، لذا نجدهم يتفانون فيه كما يتفانى المجاهد في سبيل الله في المعارك ، فتفاعل الجمهور مع أناشيدهم بشكل كبير . وحين نستمع الآن لأناشيدهم القديمة نقول مع الكاتبة آلاء شحادة : رحم الله أيام زمان فقد كان النشيد أجمل وأكثر روحانية .
وأنا أضرب مثالاً للفرق الكبير بين النشيد القديم والنشيد الحالي ، والمثال هو أنشودة ( إلهنا ما أعدلك ) للمنشد أبي الجود . فهذه الأنشودة هي ابتهال من العبد لربه في تلبيته في الحج ، ولحن الأنشودة رائع وجميل جداً ويناسب الابتهالات تماماً ، وحين ينشدها أبو الجود نشعر كأنها سيمفونية دينية لا تقلّ عن سيمفونيات بتهوفن . وإن اختيار أبي الجود للقصيدة دليل على ثقافته الشعرية العالية التي تستطيع أن تتذوق الشعر الجميل ، لأن هذه القصيدة هي أجميل ابتهال في تاريخ الشعر العربي كله ، ولا يوجد ابتهال في الشعر أجمل منها . وقد يستغرب القارئ إن ذكرت له أن هذه القصيدة هي لأفجر شاعر عربي عرفته اللغة العربية وهو الشاعر العباسي أبو نواس صاحب الصيت المشـهور في المجون والخمر ، ولكن أبا نواس كانت تعتريه حالات روحية عالية يتوب فيها ، فكان يكتب قصائد دينية في غاية الجمال في تلك اللحظات الروحية .
أما المنشدون الجدد فابتهالاتهم ليست ابتهالات من العبد لربه ، وإنما هي أناشـيد للطرب ، وقد قلت مرةً لأحد المنشـدين الجدد بعد أن أنشد أنشودة ابتهالية : كدتُ أن أرقص مع لحن هذه الأنشودة . لأن اللحن كان خاصاً بأناشيد الأعراس وليس بأناشيد الابتهالات ، لأن اللحن الخاص بالابتهالات ينبغي أن يكون مناجاةً وتضرعاً وتذللاً بين يدي الله تعالى ، أي أن الأنشودة فاشلة تماماً ولا تؤدي الغرض منها .
فالذي نريده من المنشدين الجدد أن يتقوا الله في النشيد الإسلامي ، كي يكون هذا النشيد إسلامياً حقيقة ، روحاً ومضموناً وألفاظاً .
ونحن نشكر للمنشدين الجدد جهدهم الكبير في توسيع دائرة النشيد ، ولكن الحفاظ على روح النشيد الإسلامي ينبغي أن يكون في الدرجة الأولى ، لأن روح النشيد الإسلامي هي الفارق الجوهري بين النشيد والغناء . وكلما كان المنشدون أتقياء ومخلصين كلما وصل النشيد إلى الناس بصورة أفضل ، ولأن الله تعالى سيبارك النشيد الذي ينطلق من حنجرة مخلصة له .

بلسم فلسطين
16-12-2007, 08:27 PM
اخي الكريم بارك الله فيك على هذة المعلومات
الرائعة و القيمة

بهاء بيلوني
17-12-2007, 09:39 AM
بارك الله فيك الاخ والاستاذ نجدت لاطه على هذه المداخله الطيبه

آلاء شحادة
17-12-2007, 12:27 PM
الزميل نجدت لاطة

أشكر لك هذا المقال الطيب

فالدليل الحي من أناس عاشروا أولئك القوم هو خير ما يؤكد مواضع الحق.

بارك الله بكم.

ونشكر لكم سعيكم لإحقاق الحق وإيفائه لأهله.

life hope
18-12-2007, 11:51 AM
بارك الله فيك اخي

والله ان المنشدين بحاجه الى كلمات كهذه في يومنا هذا
للتذكير بالخير
قال تعالى:((وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين))


وقد احسنت في اختيارك للموضوع

وفقك الله الى كل خير وسدد خطاك......

الضباب
18-12-2007, 02:36 PM
مشكووووووووووووووووووووووووور
اخي الكريم على الموضوع القيم

أحمد أبازيد
18-12-2007, 05:53 PM
سلمت يمناك ابو ينال:36_3_11:

طنطاوية
19-12-2007, 03:43 AM
يبعتلكون الهنا يا جماعة

كيف رادين هون ومو رادين عالمقال المردود عليه:36_1_1:

أستاذنا الفاضل نجدت لاطة

أجل، ما سردته جميل جدا

ويؤكد حقيقة أن النية الخالصة لله تعالى، المنبثقة عن قلب مؤمن، المترجمة على شكل نشيد مفعم بالروحانيات لن تكون عاقبته الا خيرا

والدليل هو جمهور اليوم الذي يبجل النشيد القديم ويتحسر على أيامه

بارك الله بكم وبالكاتبة آلاء شحادة

إنسانية
27-12-2007, 12:28 AM
وحين ينشدها أبو الجود نشعر كأنها سيمفونية دينية لا تقلّ عن سيمفونيات بتهوفن ؟؟؟؟:36_6_6:

نور الدين ايطاليا
27-12-2007, 12:53 PM
جميل بارك الله بك
مع عدم الخوض في نيات المنشدين الجدد وعدم تصنيف الاخر
الكل يعمل تحت اطار الرسالة فمن احسن فلنفسه ومن اساء فعليها
جزاك الله خير