حنين
26-06-2005, 02:35 PM
كان جالسا تحت النخلة الأخيرة...يلبس عباءة بيضاء ناصعة مثل الروح ويضع نظارته الطبية القديمة...
لم يرفع رأسه وأنا اقترب نحوه... كان يقرا كتابا لم استطع ان التقط عنوانه...لعلي بحاجة انا ايضا الى نظارات طبيبة بعد ان اتعبني الجلوس طويلا امام شاشة الكمبيوتر !!!
تقدمت قليلا...ولا اعرف كيف خرج السؤال مني بعفوية تامة...
- عفوا يا سيدي...ألست (علي جباره) ؟؟؟
اغلق الكتاب وتأملني لحظة ليجيبني بسؤال آخر
- كيف عرفتني...؟؟؟
في الحقيقة لم اكن استطيع ان اجيبه...لكنني اخرجت من جيبي ورقة طبعتها هذا الصباح وناولته اياها...
اخذها من يدي وما ان وقع نظره على اول سطر حتى ابتسم قائلا :
- هل مازال منير في برلين ؟؟؟
- لا اعرف ...قلت بهدوء
- يمكنك ان تجلسي بجواري...
وافسح لي مكانا صغيرا بجانبه على الأرض...لم يسألني من انا ولم يقل شيئا...ظل صامتا يتامل الورقة في يده...فبادرته بالسؤال :
- هل مازلت تكره النخيل ؟؟؟
- من قال ذلك...!!!
- الاستاذ منير قال ذلك...
- وماذا قال ايضا ؟؟؟
- قال ان النخلة الاخيرة بقيت وحيدة مثلك...
- وماذا ايضا...
- انك كنت صامتا...
- لم اكن صامتا...كنت اتكلم كثيرا لكن دون استعمال شفتي هذا كل ما في الأمر
- ربما قال ذلك لأنه لم يكن يسمعك...لا يمكن لأحد ان يسمعك ان لم تحرك شفتيك
- لماذا !!!
بدا لي سؤاله غريبا...ولم اجد شيئا اقوله له فابتسمت ...من عادتي ان ابتسم كلما اردت ان اهرب من موقف لا حماسة بي للدخول فيه...فأضاف بنبرة حزينة :
- تعرفين ...في النهاية .... كان عليّ الا اكون(علي)
- وماذا كان يجب ان تكون...
- كان يجب ان اكون نخلة ...قالها وتنهد بعمق ثم صب لي كوب شاي اخضر...
ربما كان ( علي جباره ) على حق...كان يجب ان يكون نخلة ...نخلة اخرى ترتفع بجانب النخلة الوحيدة وتتراءى في الأفق للاستاذ منير ...فهو في بلد ليس فيه نخيل !!!
لا بد ان الامر موجع جدا بالنسبة له...حين يكون امتداد الشرفة معلقا على امل سعفة ما تلوح لنا كصديق قديم...!!!
انا ايضا كان يجب ان اكون نخلة...نخلة على ضفة دجلة تشرب منه وتأكل من الشمس وتنام على وسائد الحلم...!!!
ليتني اتحول الى نخلة...واتساقط رطبا على كل الجائعين والمحرومين والمحزونين والمكروبين...اتساقط فرحا وشعرا واغان على اطفال العامرية...اتساقط حرية على سجناء ابو غريب...اتساقط بردا وسلاما على بغداد...اتساقط تذاكرعودة الى الوطن على المنفيين...اتساقط احلاما على من فقدوا الاحلام ...واطباق حساء بطعم النوافذ البحرية على من لا يملكون طعاما ولا نوافذ ....اتساقط علب دواء ضد الكوليرا ومضادات حيوية ضد الحزن !!!
كانت الشمس تنحدر نحو المغيب وانا انهي كوب الشاي الذي كان في يدي...تركت ( علي ) مستمتعا بدندنة ( فوق النخل )...ووعدته وانا اغادر عائدة الى زمن الحزن اجر خيبتي وبكائي... بنخلة اخرى !!!
حنين عمر
لم يرفع رأسه وأنا اقترب نحوه... كان يقرا كتابا لم استطع ان التقط عنوانه...لعلي بحاجة انا ايضا الى نظارات طبيبة بعد ان اتعبني الجلوس طويلا امام شاشة الكمبيوتر !!!
تقدمت قليلا...ولا اعرف كيف خرج السؤال مني بعفوية تامة...
- عفوا يا سيدي...ألست (علي جباره) ؟؟؟
اغلق الكتاب وتأملني لحظة ليجيبني بسؤال آخر
- كيف عرفتني...؟؟؟
في الحقيقة لم اكن استطيع ان اجيبه...لكنني اخرجت من جيبي ورقة طبعتها هذا الصباح وناولته اياها...
اخذها من يدي وما ان وقع نظره على اول سطر حتى ابتسم قائلا :
- هل مازال منير في برلين ؟؟؟
- لا اعرف ...قلت بهدوء
- يمكنك ان تجلسي بجواري...
وافسح لي مكانا صغيرا بجانبه على الأرض...لم يسألني من انا ولم يقل شيئا...ظل صامتا يتامل الورقة في يده...فبادرته بالسؤال :
- هل مازلت تكره النخيل ؟؟؟
- من قال ذلك...!!!
- الاستاذ منير قال ذلك...
- وماذا قال ايضا ؟؟؟
- قال ان النخلة الاخيرة بقيت وحيدة مثلك...
- وماذا ايضا...
- انك كنت صامتا...
- لم اكن صامتا...كنت اتكلم كثيرا لكن دون استعمال شفتي هذا كل ما في الأمر
- ربما قال ذلك لأنه لم يكن يسمعك...لا يمكن لأحد ان يسمعك ان لم تحرك شفتيك
- لماذا !!!
بدا لي سؤاله غريبا...ولم اجد شيئا اقوله له فابتسمت ...من عادتي ان ابتسم كلما اردت ان اهرب من موقف لا حماسة بي للدخول فيه...فأضاف بنبرة حزينة :
- تعرفين ...في النهاية .... كان عليّ الا اكون(علي)
- وماذا كان يجب ان تكون...
- كان يجب ان اكون نخلة ...قالها وتنهد بعمق ثم صب لي كوب شاي اخضر...
ربما كان ( علي جباره ) على حق...كان يجب ان يكون نخلة ...نخلة اخرى ترتفع بجانب النخلة الوحيدة وتتراءى في الأفق للاستاذ منير ...فهو في بلد ليس فيه نخيل !!!
لا بد ان الامر موجع جدا بالنسبة له...حين يكون امتداد الشرفة معلقا على امل سعفة ما تلوح لنا كصديق قديم...!!!
انا ايضا كان يجب ان اكون نخلة...نخلة على ضفة دجلة تشرب منه وتأكل من الشمس وتنام على وسائد الحلم...!!!
ليتني اتحول الى نخلة...واتساقط رطبا على كل الجائعين والمحرومين والمحزونين والمكروبين...اتساقط فرحا وشعرا واغان على اطفال العامرية...اتساقط حرية على سجناء ابو غريب...اتساقط بردا وسلاما على بغداد...اتساقط تذاكرعودة الى الوطن على المنفيين...اتساقط احلاما على من فقدوا الاحلام ...واطباق حساء بطعم النوافذ البحرية على من لا يملكون طعاما ولا نوافذ ....اتساقط علب دواء ضد الكوليرا ومضادات حيوية ضد الحزن !!!
كانت الشمس تنحدر نحو المغيب وانا انهي كوب الشاي الذي كان في يدي...تركت ( علي ) مستمتعا بدندنة ( فوق النخل )...ووعدته وانا اغادر عائدة الى زمن الحزن اجر خيبتي وبكائي... بنخلة اخرى !!!
حنين عمر