ريحانة الرسالة
20-02-2008, 05:33 PM
لعصافير وطنها المجروح غنت ...لأنين غزة ونزف الضفة...لدمعات الأطفال لشهقات الشيوخ ....للأرض العطشى ..لعذابات المخيم ..للشارع ...للحارة ...لدماء الشهيد ...وحنين الأسير ..غرّد صوتها..
هي لا تغني إلا لوطنها فلسطين ..تُلقي عليه تحية الصباح والمساء بحزنٍ خاص وبألحانٍ شجية عميقة كما الغيم تنهمر على القلوب ...تنصت لها بكامل حبك للوطن وتعيد الإنصات مرة تلو الأخرى ثم لا تلبث أن تتساءل : تُرى من الذي أهدى حزنه للآخر هي أم فلسطين؟؟
"ميس شلش" الفنانة الفلسطينية والمقيمة في الأردن والحالمة بأن تكون آخر حفلاتها في حضن وطنها "فلسطين " الذي لم تُكحل عينها يوماً برؤاه ...
يُلقبونها بنجمة النشيد الإسلامي ..يُرددون بثقة بل هي أميرته ...والمتربعة على عرشه دون منازع ...
أن تسمعها بقلبك فذلك يعني أنك ستدخل في دوامات حزنٍ تنتهي بذرفك للعبرات فصوتها يشي بذبذبات الألم ..ميس من أوائل الفتيات اللواتي خضن غمار الإنشاد حتى باتت وجهاً مألوفاً وصوتاً دائم الحضور من أجل الغناء لفلسطين ..
جرح الوطن
"صوت الحرية" ألبومها الأول شهد ولادة وبدايات إبداعها ؛ غردت فيه لمدينة جنين الفلسطينية ومخيمها وعذاباتها إبان المجزرة الإسرائيلية فيها.
"صوت الحرية" كان غيث طلتها على ساحة النشيد في الأردن وفي العالم العربي وبحسب مراقبين فإن صوت ميس المجبول بحب الوطن وبألمه شكل نقلة نوعية وجاء في وقتٍ كانت فيه ساحة الإنشاد غارقة في التقليد وعدم التجديد فجاءت هي بصوتها تُحرك المياه الراكدة فأنتجت إلى جانب أكثر المنشدين الأردنيين حضوراً وتألقاً عبد الفتاح عوينات، أجمل الألبومات وأروعها.
وبخطى واثقة واصلت ميس أدائها الرائع مع المنشد خليل عابد في «عرس الوطن» ومع المنشد عبد الفتاح عوينات في «أسطورة جنين» و«خنساء فلسطين» ومع المنشد موسى مصطفى في «وترجل البطل» وفي ألبوم مميز الذي جمع بين السعودية واليمن والأردن وسوريا «أنا المدينة».
وتألقت مؤخراً في الإنشاد لجراح الطفلة الفلسطينية "هدى غالية" التي فقدت معظم أفراد عائلتها على شاطيء غزة بسبب ارتكاب قوات الاحتلال مجزرة بشعة بحقهم ,, ميس غنت لهدى "بابا وعدني" والتي حصلت على المرتبة الأولى في مهرجان "دماء غالية للفن الهادف " الذي أقامه مركز بلدنا للثقافة والفنون في قطاع غزة تحت رعاية وزير الثقافة الفلسطيني .
صوتي سلاح
صوت ميس العذب جعل الأنظار تلتفت إليها لدرجة أنها بدأت في تلقي عروضاً أقل ما توصف بأنها سخية ومغرية للتحليق خارج حظيرة النشيد الملتزم وهو الأمر الذي ترفضه وبكامل الإصرار فنانتنا الفلسطينية .
في حديث خاص قالت ميس :" أنا مدينة لفلسطين بإبداعي ..مدينة لجراحها التي فجرت داخلي مشاعر الغضب فبت أبحث عن وسيلة لأشارك وطني همه فكان صوتي ."
وعن تمسكها بالأغنية الوطنية تضيف :" لقد نذرت صوتي وموهبتي لوطني ..ولن أحيد عن هذا المسار .. أنا أتعامل مع الأغنية الوطنية كنوع من التحريض والسلاح ..."
وتوضح أن الفضل في رعاية موهبتها يعود إلى عائلتها التي رعتها وشجعتها ووفرت لها كل وسائل الإبداع، فوجدت الكلمة واللحن المناسبين ثم لا تنسى التفاعل والحضور والاحتضان من جمهورها الذي وصفته بالوفي ...
وتشير ميس إلى أن جائزة أغنية الطفل في القاهرة كانت بمثابة الانتشار الأول لها خارج الأردن ولم تتوقف ميس عند هذا الحد بل واصلت طريقها نحو إحياء العديد والكثير من الحفلات في أكثر من عاصمة عربية ،غير أنها وبصوتٍ حزين تُضيف:" أتمنى أن أغني فوق أرضي ووطني، والتقي الجمهور الذي غنيت له كل هذه الأغنيات وهو الجمهور الفلسطيني ، حلمي أن تكون آخر حفلة لي هناك ."
رسالتي وصلت
وتواصل ميس حديثها لثقافة وفن :"عندما أسمع الجمهور يردد ما أنشده يملؤني شعور غامر بالفرح ، فينطلق صوتي إلى مداه في حالة من رد الجميل إلى هذا الجمهور الذي منحني كل هذا الحب ..أشعر أن رسالتي وصلت ، وان الأغنية قد أدت وظيفتها الوطنية والإنسانية" .
وتؤكد الفنانة أنها احترفت تقديم الأغاني التراثية التي يزخر بها تراث الشعب الفلسطيني ، وقدمتها بتوزيع موسيقي جديد :"حاز على إعجاب الناس ودعمهم لي ولتجربتي ، وسأستمر في هذا التوجه ، لان تراثنا بحاجة إلى من يحرسه ويحميه في هذه المرحلة التي يتعرض فيها للسرقة من الأعداء الذين يسرقون الوطن أيضا ، لذلك كان قراري ، وقرار الفنانين الذين أحاطوني برعايتهم ، وان أتفرغ للأغنية الوطنية والقصيدة وأغاني التراث ، واكتشفت مبكرا أن هذا النوع من الغناء له جمهوره وعشاقه أيضاً ."
"ميس" 17 عاماً الكل أجمع على أنها نجمة الإنشاد الإسلامي ولكن الكل في طريقه لأن يُجمع على أنها نجمة الجدل خاصة بعد الفتوى التي أصدرها العلامة الشيخ يوسف القرضاوي فما الذي حدث ؟؟
فتوى القرضاوي
"نعم لقد حصلت على فتوى من الشيخ العلامة يوسف القرضاوي بجواز إنشادي أمام جمهور الرجال لقد اطمأن قلبي وأنا الآن مرتاحة جداً."
بهذا الاعتراف أكدت "ميس" الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة حول حصولها على فتوى من القرضاوي أجاز خلالها إنشادها أمام الجمهور من الرجال.
وأكدت أن فتوى جاءت على هامش حفل استقبال نظمته شبيبة حزب العدالة والتنمية المغربي للشيخ القرضاوي بعد مشاركته في الملتقي الوطني الخامس،حيث ألقى محاضرة تحت عنوان رسالة الى الشباب المسلم.
وشددت على أنها حضرت إلى المغرب على وجه الخصوص لتسمع من القرضاوي رأيه وعلى لسانه شخصياً:" أردت أن التقية قبل هذه المرة ولكن الظروف لم تكن تسمح لي, هذه المرة كانت الفرصة مواتية فقد تلقينا دعوة لحضور الملتقى الوطني الخامس لحزب العدالة والتنمية وسررت لدى سماعي بمشاركة القرضاوي، وكنت في السابق قد قرأت له فتوى على الانترنت يتيح للمرأة الإنشاد أمام الرجال بشرط أن يكون إنشادها ملتزماً ولكن أردت الاطمئنان أكثر.
وتصف الفنانة الفلسطينية شعورها بأنه لا يوصف بعد سماعها لهذه الفتوى مؤكدةً أنها اطمأنت كثيرا:" لقد أبلغني الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي أن صوت المرأة ليس عورة وأن غنائي أمام جمهور الرجال ليس حراماً ما دمت ملتزمة بعدم إخضاع القول وملتزمة بارتداء الزى الإسلامي وأن تكون نيتي خالصة لوجه الله".
وتؤكد شلش أن ارتياحها وفرحتها نابعة من أن همها هو خدمة قضايا أمتها ودينها:" أشدد على أنني اعتبر إنشادي سلاح أدافع فيه عن وطني فلسطين وأعيش الهم مع أهلي وارضي".
الشهرة هناك
وتنفى الشابة الفلسطينية وبشدة أن يكون دافعها في المضي قدماً نحو الإنشاد هو الشهرة والبحث عن الأضواء:" لقد نذرت صوتي وموهبتي لوطني فلسطين ولهذا أردت الاستمرار ولو أردت الشهرة لاتجهت الى الغناء الغير ملتزم, فأنا تلقيت أكثر من عرض مغري وبمبالغ طائلة ولكني رفضت فنيتي صادقة وهدفي واضح لا ابحث عن شهرة ولا مال فأغلب حفلاتي تطوع, والجميع يعرف أن الإنشاد الوطني محارب".وبثقة قالت أنها ستمضي في الإنشاد وتحريض الأجيال للفن الوطني.
وكشفت شلش أن اللقاء مع القرضاوي لم يقتصر على الفتوى والتحدث في حيثياتها وظروفها وأضافت:" الى جانب سماعي الفتوى التي تجيز لي التعاطي مع الأنشودة والغناء الملتزم قمت بتطبيق عملي حيث أنشدت وأنا ارتدي الزى الشرعي المحتشم أمام الشيخ القرضاوي أغنية "أنا صوت الانتفاضة" بدون إيقاع ثم أنشدت أخرى بإيقاع موسيقي تتحدث عن الانتفاضة.
وأكدت أن إنشادها جعل بعض الحاضرين يغرقون في دموعهم.
قلنا لها أنكِ لم تعودي ميس صاحبة الـ12 ربيعا أو الـ14 وهناك الكثير ..الكثير من انتقد هذه الفتوى وأشعل النقاش الحاد حول حيثياتها فأجابت بثقة:" لقد لجأت للقرضاوي لأنه علامة، وعندما أفتى لم يعني فقط ميس شلش إنما أفتى للجميع قال لي بصراحة صوت المرأة ليس عورة وأن غنائي ليس حراماً ما دام ملتزما".
"أما آراء العلماء واعتراضهم على هذه الفتوى فانا أحترم كل الاجتهادات وأتقبلها بكل رحابة صدر ولكني لا أنكر ارتياحي النفسي لفتوى الشيخ القرضاوي."
وكانت فتوى القرضاوي قد أثارت جدلاً ونقاشاً دينياً حاداً وأكد الأستاذ الأمين بوجيزة العضو البارز في حركة التوحيد والإصلاح المغربية أن غناء شلش أمام جمهور الرجال لا يجوز شرعا حتى ولو غنت لقضايا الأمة معتبرا أن الذي يجوز هو غناؤها أمام جمهور النساء فقط واصفا أن فتوى القرضاوي تسير في الاتجاه المعاكس تماماً.
ذات يوم ...سأتوقف
وشددت شلش أنها في هذا العام ستلتفت الى دراستها "الثانوية العامة" التوجيهي وستكرس جل وقتها لذلك وأنها لن تنشد أو تقوم بأية أعمال فنية وفي العام المقبل ستواصل المسيرة.
وبتواضعٍ غلّف نبرات صوتها أكدت أنها ستتوقف يوماً عن الغناء:" أنا أنثى وهناك متطلبات اجتماعية ..وواقعية ..سأترك الفن ذات يوم ولكن سيبقى صوتي محرضا لحب الوطن والجهاد
وتتابع الفنانة الأخبار الواردة من أرضها باهتمام ودعت من أعماق قلبها النجاح في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية:" أهدى فلسطين الحبيبة أرق التحيات, واهمس في أذن أبنائها أن توحدوا وإياكم والتفرقة."
والدة ميس التي كانت حاضرة برفقة ابنتها عندما أفتى القرضاوي لميس بمواصلة الإنشاد أكدت في حديثها لثقافة وفن أنها سمعت قبل لقائها بالقرضاوي فتوى تبيح الإنشاد للمرأة أمام جمهور الرجال مادامت الكلمة ملتزمة والفتاة محتشمة وتمنت الأم أن تطرح هذه الفتوى على عالم كبير من علماء الدين وتضيف:" ولما سنحت لنا هذه الفرصة لم نتردد في طرح القضية أمام العالم الجليل والعلامة الشيخ يوسف القرضاوي الذي أفتى لميس بالإنشاد وقد أنشدت ميس أمامه".
وتؤكد الأم أن فور وصول ابنتها الى سن البلوغ امتنعت النقابات والمؤسسات الدينية عن استدعائها للإنشاد في المناسبات الدينية والوطنية مع أن ميس كانت تحبذ مواصلة مسيرتها وخدمة وطنها.
وشددت الأم على أنه في حال توقفت وامتنعت ميس عن الإنشاد فان ذلك ينبع من رغبتها ووجهة نظرها وليس من اجل ضغوط أو آراء قد تمارس عليها.
توقفت أم واصلت ؟؟ طفلة أم امرأة ؟؟حلال أم حرام؟؟...قد تذوب هذه الاستفهامات وملحقاتها ما أن تنصت لنبض صوتها وهو يُعانق جرح الوطن ويلامس أوتار عذاباته بكامل عذوبة الحزن وصدقه
ثقافة وفن
هي لا تغني إلا لوطنها فلسطين ..تُلقي عليه تحية الصباح والمساء بحزنٍ خاص وبألحانٍ شجية عميقة كما الغيم تنهمر على القلوب ...تنصت لها بكامل حبك للوطن وتعيد الإنصات مرة تلو الأخرى ثم لا تلبث أن تتساءل : تُرى من الذي أهدى حزنه للآخر هي أم فلسطين؟؟
"ميس شلش" الفنانة الفلسطينية والمقيمة في الأردن والحالمة بأن تكون آخر حفلاتها في حضن وطنها "فلسطين " الذي لم تُكحل عينها يوماً برؤاه ...
يُلقبونها بنجمة النشيد الإسلامي ..يُرددون بثقة بل هي أميرته ...والمتربعة على عرشه دون منازع ...
أن تسمعها بقلبك فذلك يعني أنك ستدخل في دوامات حزنٍ تنتهي بذرفك للعبرات فصوتها يشي بذبذبات الألم ..ميس من أوائل الفتيات اللواتي خضن غمار الإنشاد حتى باتت وجهاً مألوفاً وصوتاً دائم الحضور من أجل الغناء لفلسطين ..
جرح الوطن
"صوت الحرية" ألبومها الأول شهد ولادة وبدايات إبداعها ؛ غردت فيه لمدينة جنين الفلسطينية ومخيمها وعذاباتها إبان المجزرة الإسرائيلية فيها.
"صوت الحرية" كان غيث طلتها على ساحة النشيد في الأردن وفي العالم العربي وبحسب مراقبين فإن صوت ميس المجبول بحب الوطن وبألمه شكل نقلة نوعية وجاء في وقتٍ كانت فيه ساحة الإنشاد غارقة في التقليد وعدم التجديد فجاءت هي بصوتها تُحرك المياه الراكدة فأنتجت إلى جانب أكثر المنشدين الأردنيين حضوراً وتألقاً عبد الفتاح عوينات، أجمل الألبومات وأروعها.
وبخطى واثقة واصلت ميس أدائها الرائع مع المنشد خليل عابد في «عرس الوطن» ومع المنشد عبد الفتاح عوينات في «أسطورة جنين» و«خنساء فلسطين» ومع المنشد موسى مصطفى في «وترجل البطل» وفي ألبوم مميز الذي جمع بين السعودية واليمن والأردن وسوريا «أنا المدينة».
وتألقت مؤخراً في الإنشاد لجراح الطفلة الفلسطينية "هدى غالية" التي فقدت معظم أفراد عائلتها على شاطيء غزة بسبب ارتكاب قوات الاحتلال مجزرة بشعة بحقهم ,, ميس غنت لهدى "بابا وعدني" والتي حصلت على المرتبة الأولى في مهرجان "دماء غالية للفن الهادف " الذي أقامه مركز بلدنا للثقافة والفنون في قطاع غزة تحت رعاية وزير الثقافة الفلسطيني .
صوتي سلاح
صوت ميس العذب جعل الأنظار تلتفت إليها لدرجة أنها بدأت في تلقي عروضاً أقل ما توصف بأنها سخية ومغرية للتحليق خارج حظيرة النشيد الملتزم وهو الأمر الذي ترفضه وبكامل الإصرار فنانتنا الفلسطينية .
في حديث خاص قالت ميس :" أنا مدينة لفلسطين بإبداعي ..مدينة لجراحها التي فجرت داخلي مشاعر الغضب فبت أبحث عن وسيلة لأشارك وطني همه فكان صوتي ."
وعن تمسكها بالأغنية الوطنية تضيف :" لقد نذرت صوتي وموهبتي لوطني ..ولن أحيد عن هذا المسار .. أنا أتعامل مع الأغنية الوطنية كنوع من التحريض والسلاح ..."
وتوضح أن الفضل في رعاية موهبتها يعود إلى عائلتها التي رعتها وشجعتها ووفرت لها كل وسائل الإبداع، فوجدت الكلمة واللحن المناسبين ثم لا تنسى التفاعل والحضور والاحتضان من جمهورها الذي وصفته بالوفي ...
وتشير ميس إلى أن جائزة أغنية الطفل في القاهرة كانت بمثابة الانتشار الأول لها خارج الأردن ولم تتوقف ميس عند هذا الحد بل واصلت طريقها نحو إحياء العديد والكثير من الحفلات في أكثر من عاصمة عربية ،غير أنها وبصوتٍ حزين تُضيف:" أتمنى أن أغني فوق أرضي ووطني، والتقي الجمهور الذي غنيت له كل هذه الأغنيات وهو الجمهور الفلسطيني ، حلمي أن تكون آخر حفلة لي هناك ."
رسالتي وصلت
وتواصل ميس حديثها لثقافة وفن :"عندما أسمع الجمهور يردد ما أنشده يملؤني شعور غامر بالفرح ، فينطلق صوتي إلى مداه في حالة من رد الجميل إلى هذا الجمهور الذي منحني كل هذا الحب ..أشعر أن رسالتي وصلت ، وان الأغنية قد أدت وظيفتها الوطنية والإنسانية" .
وتؤكد الفنانة أنها احترفت تقديم الأغاني التراثية التي يزخر بها تراث الشعب الفلسطيني ، وقدمتها بتوزيع موسيقي جديد :"حاز على إعجاب الناس ودعمهم لي ولتجربتي ، وسأستمر في هذا التوجه ، لان تراثنا بحاجة إلى من يحرسه ويحميه في هذه المرحلة التي يتعرض فيها للسرقة من الأعداء الذين يسرقون الوطن أيضا ، لذلك كان قراري ، وقرار الفنانين الذين أحاطوني برعايتهم ، وان أتفرغ للأغنية الوطنية والقصيدة وأغاني التراث ، واكتشفت مبكرا أن هذا النوع من الغناء له جمهوره وعشاقه أيضاً ."
"ميس" 17 عاماً الكل أجمع على أنها نجمة الإنشاد الإسلامي ولكن الكل في طريقه لأن يُجمع على أنها نجمة الجدل خاصة بعد الفتوى التي أصدرها العلامة الشيخ يوسف القرضاوي فما الذي حدث ؟؟
فتوى القرضاوي
"نعم لقد حصلت على فتوى من الشيخ العلامة يوسف القرضاوي بجواز إنشادي أمام جمهور الرجال لقد اطمأن قلبي وأنا الآن مرتاحة جداً."
بهذا الاعتراف أكدت "ميس" الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة حول حصولها على فتوى من القرضاوي أجاز خلالها إنشادها أمام الجمهور من الرجال.
وأكدت أن فتوى جاءت على هامش حفل استقبال نظمته شبيبة حزب العدالة والتنمية المغربي للشيخ القرضاوي بعد مشاركته في الملتقي الوطني الخامس،حيث ألقى محاضرة تحت عنوان رسالة الى الشباب المسلم.
وشددت على أنها حضرت إلى المغرب على وجه الخصوص لتسمع من القرضاوي رأيه وعلى لسانه شخصياً:" أردت أن التقية قبل هذه المرة ولكن الظروف لم تكن تسمح لي, هذه المرة كانت الفرصة مواتية فقد تلقينا دعوة لحضور الملتقى الوطني الخامس لحزب العدالة والتنمية وسررت لدى سماعي بمشاركة القرضاوي، وكنت في السابق قد قرأت له فتوى على الانترنت يتيح للمرأة الإنشاد أمام الرجال بشرط أن يكون إنشادها ملتزماً ولكن أردت الاطمئنان أكثر.
وتصف الفنانة الفلسطينية شعورها بأنه لا يوصف بعد سماعها لهذه الفتوى مؤكدةً أنها اطمأنت كثيرا:" لقد أبلغني الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي أن صوت المرأة ليس عورة وأن غنائي أمام جمهور الرجال ليس حراماً ما دمت ملتزمة بعدم إخضاع القول وملتزمة بارتداء الزى الإسلامي وأن تكون نيتي خالصة لوجه الله".
وتؤكد شلش أن ارتياحها وفرحتها نابعة من أن همها هو خدمة قضايا أمتها ودينها:" أشدد على أنني اعتبر إنشادي سلاح أدافع فيه عن وطني فلسطين وأعيش الهم مع أهلي وارضي".
الشهرة هناك
وتنفى الشابة الفلسطينية وبشدة أن يكون دافعها في المضي قدماً نحو الإنشاد هو الشهرة والبحث عن الأضواء:" لقد نذرت صوتي وموهبتي لوطني فلسطين ولهذا أردت الاستمرار ولو أردت الشهرة لاتجهت الى الغناء الغير ملتزم, فأنا تلقيت أكثر من عرض مغري وبمبالغ طائلة ولكني رفضت فنيتي صادقة وهدفي واضح لا ابحث عن شهرة ولا مال فأغلب حفلاتي تطوع, والجميع يعرف أن الإنشاد الوطني محارب".وبثقة قالت أنها ستمضي في الإنشاد وتحريض الأجيال للفن الوطني.
وكشفت شلش أن اللقاء مع القرضاوي لم يقتصر على الفتوى والتحدث في حيثياتها وظروفها وأضافت:" الى جانب سماعي الفتوى التي تجيز لي التعاطي مع الأنشودة والغناء الملتزم قمت بتطبيق عملي حيث أنشدت وأنا ارتدي الزى الشرعي المحتشم أمام الشيخ القرضاوي أغنية "أنا صوت الانتفاضة" بدون إيقاع ثم أنشدت أخرى بإيقاع موسيقي تتحدث عن الانتفاضة.
وأكدت أن إنشادها جعل بعض الحاضرين يغرقون في دموعهم.
قلنا لها أنكِ لم تعودي ميس صاحبة الـ12 ربيعا أو الـ14 وهناك الكثير ..الكثير من انتقد هذه الفتوى وأشعل النقاش الحاد حول حيثياتها فأجابت بثقة:" لقد لجأت للقرضاوي لأنه علامة، وعندما أفتى لم يعني فقط ميس شلش إنما أفتى للجميع قال لي بصراحة صوت المرأة ليس عورة وأن غنائي ليس حراماً ما دام ملتزما".
"أما آراء العلماء واعتراضهم على هذه الفتوى فانا أحترم كل الاجتهادات وأتقبلها بكل رحابة صدر ولكني لا أنكر ارتياحي النفسي لفتوى الشيخ القرضاوي."
وكانت فتوى القرضاوي قد أثارت جدلاً ونقاشاً دينياً حاداً وأكد الأستاذ الأمين بوجيزة العضو البارز في حركة التوحيد والإصلاح المغربية أن غناء شلش أمام جمهور الرجال لا يجوز شرعا حتى ولو غنت لقضايا الأمة معتبرا أن الذي يجوز هو غناؤها أمام جمهور النساء فقط واصفا أن فتوى القرضاوي تسير في الاتجاه المعاكس تماماً.
ذات يوم ...سأتوقف
وشددت شلش أنها في هذا العام ستلتفت الى دراستها "الثانوية العامة" التوجيهي وستكرس جل وقتها لذلك وأنها لن تنشد أو تقوم بأية أعمال فنية وفي العام المقبل ستواصل المسيرة.
وبتواضعٍ غلّف نبرات صوتها أكدت أنها ستتوقف يوماً عن الغناء:" أنا أنثى وهناك متطلبات اجتماعية ..وواقعية ..سأترك الفن ذات يوم ولكن سيبقى صوتي محرضا لحب الوطن والجهاد
وتتابع الفنانة الأخبار الواردة من أرضها باهتمام ودعت من أعماق قلبها النجاح في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية:" أهدى فلسطين الحبيبة أرق التحيات, واهمس في أذن أبنائها أن توحدوا وإياكم والتفرقة."
والدة ميس التي كانت حاضرة برفقة ابنتها عندما أفتى القرضاوي لميس بمواصلة الإنشاد أكدت في حديثها لثقافة وفن أنها سمعت قبل لقائها بالقرضاوي فتوى تبيح الإنشاد للمرأة أمام جمهور الرجال مادامت الكلمة ملتزمة والفتاة محتشمة وتمنت الأم أن تطرح هذه الفتوى على عالم كبير من علماء الدين وتضيف:" ولما سنحت لنا هذه الفرصة لم نتردد في طرح القضية أمام العالم الجليل والعلامة الشيخ يوسف القرضاوي الذي أفتى لميس بالإنشاد وقد أنشدت ميس أمامه".
وتؤكد الأم أن فور وصول ابنتها الى سن البلوغ امتنعت النقابات والمؤسسات الدينية عن استدعائها للإنشاد في المناسبات الدينية والوطنية مع أن ميس كانت تحبذ مواصلة مسيرتها وخدمة وطنها.
وشددت الأم على أنه في حال توقفت وامتنعت ميس عن الإنشاد فان ذلك ينبع من رغبتها ووجهة نظرها وليس من اجل ضغوط أو آراء قد تمارس عليها.
توقفت أم واصلت ؟؟ طفلة أم امرأة ؟؟حلال أم حرام؟؟...قد تذوب هذه الاستفهامات وملحقاتها ما أن تنصت لنبض صوتها وهو يُعانق جرح الوطن ويلامس أوتار عذاباته بكامل عذوبة الحزن وصدقه
ثقافة وفن