رزان
24-04-2006, 06:51 PM
نوقش موضوع الحجاب من كتير نواحي و جوانب .. بس يلي لفت نظري هون انو الدكتور ناقشو من وجهة نظر غريبة .. ويمكن جديدة .. بس ما بعرف شو رأيكن انتو ..
مجلة الفرحة
بقلم الدكتور محمد كمال الشريف
اختصاصي الطب النفسي – أبوظبي
"الأثر النفسي للحجاب"
خلق الله البشر جنسين النساء والرجال، وجعل بينهما مودة ورحمة، والمودة هي الحب المتبادل بينهما، وهذا الحب يقتضي انجذاب الرجال إلى النساء وانجذاب النساء إلى الرجال.. وحتى يكون الانجذاب بين الجنسين نفسياً وليس غريزياً كما هو انجذاب الذكور والإناث في عالم الحيوان، جعل الله في الرجال ما تتمناه النساء من صفات وميزات، وجعل في النساء من الصفات والميزات ما يحبه ويتمناه الرجال، وبذلك يعجب الرجال بالنساء وينجذبون إليهن، وتعجب النساء بالرجال وينجذبن إليهم.. لقد أعطى الله الرجل من القوة العضلية وطول القامة ومن روح الاستقلالية والقدرات القيادية ومن حب الإنجاز وتحقيق المكانة، أعطاه من هذه الصفات أكثر مما أعطى المرأة وإن كانت المرأة تمتلك منها ما يكفيها لأداء دورها في الحياة، لكن الخالق العظيم أعطى المرأة بالمقابل من الجمال واللطف والرقة والمروءة التي تجعلها لا تتردد في رعاية من يحتاج رعايتها طفلاً كان أو كبيراً، وأعطاها قدرة على التقبل للآخرين أكثر مما أعطى الرجل وبخاصة أن الرجل مفطور على المنافسة والفردية.
الرغبة في الاتصال الجنسي
وفي الحال الطبيعية يكون الرجل راضياً بذكورته ولا يقبل أن يتخلى عنها، وتكون المرأة راضية بأنوثتها ولا تقبل أن تتخلى عنها. لذلك عندما ينظر الرجل إلى جمال المرأة وإلى أنوثتها المتجسدة في صفاتها وميزاتها النفسية إضافة إلى أنوثتها الجسدية، عندما ينظر إليها ويعجب بها يرغب في أن ينظر أكثر وأن يرى من جمالها أكثر مما يرى، ويرغب أن يلمس جسدها الجميل وأن يتحد به من خلال الاتصال الجنسي، وحتى يحق له ذلك لابد له من أن يتزوجها ويضعها تحت جناحه حيث يشعر أنها له، وأنها جوهرة عليه الحفاظ عليها وحمايتها حتى لو توجب عليه التضحية بنفسه، فقد أصبحت عرضه ولا رجولة لمن لا يصون عرضه..
أما المرأة التي نالت الجمال والرقة فإنها تعجب بقوة الرجل التي تتجلى في قوته العضلية وفي قوة شخصيته، وفي مكانته في المجتمع وفي قوته المالية أو العلمية أو الأدبية.. إنها تعجب بكل ذلك وتتمناه لنفسها، لأنها إن ملكته كانت لها الحماية والكفاية وشعرت بالأمان وهي ترى الرجل القوي متعلقاً بها ومعجباً بجمالها وأنوثتها.
جمال النفس و الروح
ولو تأملنا نمو الإنسان من الطفولة إلى الشباب لرأينا كيف يباهي الصبي الصغير بقوته ومهاراته الحركية منذ طفولته، ويكبر ويبقى همه تنمية هذه القوة وتلك المهارات، ومع البلوغ العقلي يدرك الصبي أن للقوة أشكالاً غير العضلات المفتولة والقدرة على القتال أو السباق في الرياضة فيكتسب هماً جديداً وهو تنمية قوته في المجالات التي تناسب ميوله ومواهبه.. أما البنت فإنها منذ طفولتها تشعر أن الجمال هو النعمة الكبرى التي تتميز بها النساء، وتسعد البنت الصغيرة بماتسمعه من المديح لجمالها ، و يتكون القدر الأكبر من تقديرها لذاتها على أساس أنها كائن جميل ينال إعجاب الآخرين ويبهر أنظارهم . وتكبر الفتاة و يكبر معها اهتمامها بجمالها و كيف تعتني به أو تزيده بوسائل الزينة المختلفة . و عندما تبلغ الفتاة عقلياً تدرك أن هنالك جمالاً للنفس و الروح يضاف إلى جمال الجسد ليجعل المرأة أكثر أنوثة و أشد جاذبية للرجل .
حتى يتحقق الفوز بالاعجاب
وحتى يفوز الرجل بإعجاب النساء يستعرض قوته بأشكالها المختلفة ، وبالمقابل تعرض المرأة جمالها و أنوثتها كي تفوز بإعجاب الرجل والقضية تتجاوز حدود الإعجاب و الانجذاب إلى حد الاحتياج ، حيث يحتاج الرجل إلى امرأة تعينه في الحياة على تحقيق ما يطمح إليه ولهذا قالوا : "وراء كل عظيم امرأة " ، والمرأة تحتاج إلى الرجل كي تحقق واحدة من أهم مهامها و أحلامها ، إنها الأمومة : ولادة الحياة و إخراج كائن بشري من بين أحشائها ثم تربيته حتى يكبر و يشتد عوده .. إن الميل الفطري للأمومة ميل عظيم ، ولا يشعر الرجل به إلاّ في سن متأخرة حين تتراكم نجاحاته و يتذكر أنه في حاجة إلى من يرثه و يكمل مشواره ، و إن كان بعض الرجال يرى الإنجاب و كثرة الأولاد إنجازاً بحد ذاته و يسعى إليه من سن الشباب لكن أغلب الرجال لا يحركهم دافع الأبوة للزواج .. والمرأة التي تتشوق للانجاب و الأمومة تحتاج إلى الرجل في البداية حتى تحمل ، ثم تحتاجه حتى يعينها في حملها و بعد ولادتها كي تتفرغ لتحقيق أمومتها ما استطاعت أو بقدر ما تحتاج هذه الأمومة من تفرغ . ولا بد لذلك من أن يلتزم الرجل بالمرأة و بولدها من خلال الزواج و تحمل المسؤولية الأبوية السنين الطويلة . وحتى يقع الرجل في الفخ جعل الله فيه رغبة جنسية حاضرة دائماً تجعله يرغب في التمتع الجنسي بأي امرأة تعجبه عندما يراها و يرى جمالها و حسنها ، فيشتهيها جنسياً ، يحلم بامتلاكها جنسياً دون أن يحلم بالزواج منها لأن النفس البشرية تفر من حمل المسؤولية . والحصول على امرأة اشتهاها يمثل للرجل فوزاً و انتصاراً عندما يتم دون زواج و دون الثمن المتوجب من الالتزام بهذه المرأة .. إن الامتلاك الجنسي لامرأة معينة يعطي الرجل متعتين ، المتعة الجنسية الآنية و الجسدية و المتعة المعنوية حيث الشعور بالفوز و الانتصار على المرأة ذاتها لأنه نال منها دون مقابل ، و انتصار على العقبات والعوائق وهذا شئ تحبه نفس الرجل . ولذلك وصف الله الرجال الذين يزنون بقوله : "فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " أي المعتدون ،لأن الزنا حتى لو كان معه حب فإنه عدوان على الأنثى .. والرجال يدركون ذلك بالفطرة لذلك يغار الأخ على أخته و قد يذبح الرجل الذي عاشرها جنسياً دون زواج ، أما بعد عقد الزواج فإنه يهنئهما و يبارك لهما .إذن النظر إلى جمال المرأة نظرة اشتهاء فيه رغبة في امتلاك ما ليس له ، ولا يخلو الاشتهاء من التخيل الذهني للامتلاك الجنسي ، أي يزني بها في خياله ، لذلك فإن الاشتهاء بحد ذاته عدوان ، والذي يقف في وجهه عادة مشاعر الرحمة ، حيث تساهم الرحمة بالجزء الأكبر من الناهي النفسي ، أي الدافع الذي يُبْعِد الأب عن اشتهاء ابنته ، والرحمة تمنع الابن من أن يشتهي أمه أو أخته .. و مشاعر الرحمة عندما تملأ نفس رجل ما تجعله يغض من بصره فلا ينظر إلى النساء نظرة الاشتهاء و التفحص لمواطن الفتنة و الجمال في أجسادهن ، بل ينظر إليهن كبشر و نفوس ذات مشاعر و آمال و احتياجات وليس كأجساد خلقت لمن يريد أن يلهو بها .. وفرق كبير بين نظرة الاشتهاء و نظرة الرحمة .. و في نظرة الرحمة ينظر الرجل في وجه المرأة و بالذات في عينيها إن كان يخاطبها و يغض طرفه عما هو ظاهر من شعرها أو جسدها كي لا يشتهيها ..
رغبة في الافتراس
إن الرجل مبرمج على اشتهاء المرأة التي تعرض أمامه مفاتن جسدها ، و الاشتهاء فعل لا إرادي يحتاج إلى الرحمة لتمنع حدوثه ، لكن المرأة التي تعرض مفاتنها تمتحن الرحمة التي عند الرجل ، و في أغلب الأحيان تغلب الشهوة ما لدى هذا الرجل من رحمة في قلبه و تكون نظرته لها نظرة اشتهاء سماها صديق لي صحفي
" رغبة في الافتراس " .
إن المرأة التي تتبرج و تتزين تشعر بالسعادة و الثقة بالنفس وهي ترى نظرات الرجال تلاحقها لأنها لا تدري أن نظراتهم هذه نظرات اشتهاء جنسي .. أي نظرات إعجاب بجسدها و إهمال لها كإنسان ، إنها تقيس الأمور على نفسها ، فهي إن أعجبت برجل لا تشتهيه جنسياً ، بل تمتلأ بمشاعر الحب والتقدير و إن تمنته لنفسها فإنها تريده زوجاً وليس ضجيع فراش تمتص ذكورته و فحولته ثم ترميه ، لأن المرأة بالفطرة تغلب عليها العواطف الرومانسية وتعجب بالرجل كإنسان لا كجسد ، والمرأة ببراءتها تظن أن الرجال الذين ينظرون إليها في الطريق ينظرون إليها نظرة الإعجاب والرحمة والرومانسية كما تفعل هي إن أعجبها أحدهم ، ولكن الحقيقة أنه "وليس الذكر كالأنثى " .. هنالك اختلاف في الطباع والميول بين الجنسين ، وهذه الناحية من الاختلاف تجهلها أغلب النساء ، ولو علمنها و تذكرنها لترددن كثيراً قبل عرض مفاتنهن على الرجال ، لأن المرأة تكره أن تكون موضع اشتهاء كل من هب و دب ، و تكره أن ينظر إليها أي رجل كجسد جميل لا كإنسان جميل حتى لو كان هذا الرجل زوجها .
وهذا لا يعني أن الرجال سيئون لأنهم يشتهون أي جميلة يرونها حتى لو كان لدى أحدهم زوجة جميلة ، الرجال جميعهم المتزوج والأعزب الأصل عندهم اشتهاء الجمال الأنثوي المعروض ، ولولا هذه العلة فيهم لما تزوج أغلبهم ، ولولا البرود الظاهري للمرأة من حيث الجنس و احتياجها إلى الحب كي تتفجر رغبتها الجنسية لما سعى الرجل القوي وراء المرأة الضعيفة محاولاً كسب ودها ورضاها ، إن هدوء الشهوة الجنسية لدى المرأة و شدتها لدى الرجل تجعل للنساء على الرجال سلطة و قوة توازن ضعفهن و احتياجهن . و لو كان الرجل مثل النساء من حيث الرغبة الجنسية لما تزوج أكثرهم ، ولو كانت النساء في الشهوة الجنسية مثل الرجال لانتفت الحاجة لدى الرجال إلى الزواج إذ ستسعى إليهن النساء مقدمات أنفسهن بالمجان وكان في ذلك ذلهن و تحملهن مسؤولية الانجاب والتربية وحدهن .
الحجاب يحمي المرأة من الاشتهاء
إن للخالق حكمته العظيمة فيما وضع في نفوس الرجال والنساء من مشاعر و ميول مختلفة أحياناً و متشابهة أحياناً أخرى .
وهنا يأتي دور الحجاب حيث لا يرى الرجل من المرأة إلاّ وجهها و كفيها و ربما قدميها ، وحيث ثيابها سميكة لا تشف و فضفاضة لا تصف ، ففي وجود الحجاب لا يبقى للرجل شئ ينظر إليه إلاّ وجهها حيث عيناها وحيث الرجل مضطر إلى التذكر أن هذا الكائن الجميل الذي أمامه إنسان و نفس بشرية ذات مشاعر و أفكار و أحلام و آمال و احتياجات ، و إن هو وجدها جميلة نظر إليها نظرة مودة ورحمة لأن الوجه وحده لا يثير شهوة الرجل الجنسية إنما يجذبه إلى المرأة ذلك الانجذاب الودود الرحيم الذي تتمناه ، والوجه موطن الجمال الأساسي عند المرأة الذي يدعو الرجل إلى الزواج منها إلاّ إن كان في جسدها عيب كبير يجعله لا يرغب فيها ، إن المرأة المحجبة تفوز بإعجاب الرجال و بلطفهم و رحمتهم و تحمي نفسها من أن يشتهوها اشتهاء للجسد كله عداوة . و الرجل يتأثر بالدرجة الأولى كما ذكرت بوجه المرأة ثم بشخصيتها و أنوثتها المتجلية في سلوكها و طباعها ، أما الجسد فيجعله يتمناها لفراشه لا أكثر وليس رفيقة عمر و شريكة حياة . والتي لم تعجبه وهي في حجابها من خلال جمال وجهها و جمال نفسها لن تعجبه إن رأى مفاتن جسدها، و حتى لو ظن الشهوة حباً وتزوجها لأنه تأثر بمفاتن جسدها فإنه سريعاً ما يمل الجسد وتبدو له غير جذابة. والجسد الجميل إن كان لامرأة يراها رجل ما قبيحة لا يثير فيه الرغبة فيها لأن عنصر الفوز والانتصار مفقود هنا، لأنه حتى لو تمتع به فإنه لن يشعر أنه حقق شيئاً لأنها في عينيه ليست جميلة. هذه حقائق نفسية يجب أن تفهمهما المرأة كي تعلم أن الحجاب لا يفوّت عليها فرص الإعجاب والاستلطاف من الرجال، إنما يحميها من مشاعر الاشتهاء التي ترفض أن تكون محلاً لها.
ثم إن الحجاب حماية للرجال من مشاعر الإحباط التي يولدها فيهم النظر إلى أجساد النساء في الطرقات والتلفزيون ممايولد في نفوسهم الاشتهاء لهن دون أن يكون بمقدورهم الوصول إلى ما اشتهته أنفسهم، ولا يكون نصيبهم من ذلك إلا نظرات الشهوة المؤلمة، وقديماً قال ابن الجوزي رحمه الله:" من كثرت لحظاته – أي نظراته للنساء – دامت حسراته".
.
مجلة الفرحة
بقلم الدكتور محمد كمال الشريف
اختصاصي الطب النفسي – أبوظبي
"الأثر النفسي للحجاب"
خلق الله البشر جنسين النساء والرجال، وجعل بينهما مودة ورحمة، والمودة هي الحب المتبادل بينهما، وهذا الحب يقتضي انجذاب الرجال إلى النساء وانجذاب النساء إلى الرجال.. وحتى يكون الانجذاب بين الجنسين نفسياً وليس غريزياً كما هو انجذاب الذكور والإناث في عالم الحيوان، جعل الله في الرجال ما تتمناه النساء من صفات وميزات، وجعل في النساء من الصفات والميزات ما يحبه ويتمناه الرجال، وبذلك يعجب الرجال بالنساء وينجذبون إليهن، وتعجب النساء بالرجال وينجذبن إليهم.. لقد أعطى الله الرجل من القوة العضلية وطول القامة ومن روح الاستقلالية والقدرات القيادية ومن حب الإنجاز وتحقيق المكانة، أعطاه من هذه الصفات أكثر مما أعطى المرأة وإن كانت المرأة تمتلك منها ما يكفيها لأداء دورها في الحياة، لكن الخالق العظيم أعطى المرأة بالمقابل من الجمال واللطف والرقة والمروءة التي تجعلها لا تتردد في رعاية من يحتاج رعايتها طفلاً كان أو كبيراً، وأعطاها قدرة على التقبل للآخرين أكثر مما أعطى الرجل وبخاصة أن الرجل مفطور على المنافسة والفردية.
الرغبة في الاتصال الجنسي
وفي الحال الطبيعية يكون الرجل راضياً بذكورته ولا يقبل أن يتخلى عنها، وتكون المرأة راضية بأنوثتها ولا تقبل أن تتخلى عنها. لذلك عندما ينظر الرجل إلى جمال المرأة وإلى أنوثتها المتجسدة في صفاتها وميزاتها النفسية إضافة إلى أنوثتها الجسدية، عندما ينظر إليها ويعجب بها يرغب في أن ينظر أكثر وأن يرى من جمالها أكثر مما يرى، ويرغب أن يلمس جسدها الجميل وأن يتحد به من خلال الاتصال الجنسي، وحتى يحق له ذلك لابد له من أن يتزوجها ويضعها تحت جناحه حيث يشعر أنها له، وأنها جوهرة عليه الحفاظ عليها وحمايتها حتى لو توجب عليه التضحية بنفسه، فقد أصبحت عرضه ولا رجولة لمن لا يصون عرضه..
أما المرأة التي نالت الجمال والرقة فإنها تعجب بقوة الرجل التي تتجلى في قوته العضلية وفي قوة شخصيته، وفي مكانته في المجتمع وفي قوته المالية أو العلمية أو الأدبية.. إنها تعجب بكل ذلك وتتمناه لنفسها، لأنها إن ملكته كانت لها الحماية والكفاية وشعرت بالأمان وهي ترى الرجل القوي متعلقاً بها ومعجباً بجمالها وأنوثتها.
جمال النفس و الروح
ولو تأملنا نمو الإنسان من الطفولة إلى الشباب لرأينا كيف يباهي الصبي الصغير بقوته ومهاراته الحركية منذ طفولته، ويكبر ويبقى همه تنمية هذه القوة وتلك المهارات، ومع البلوغ العقلي يدرك الصبي أن للقوة أشكالاً غير العضلات المفتولة والقدرة على القتال أو السباق في الرياضة فيكتسب هماً جديداً وهو تنمية قوته في المجالات التي تناسب ميوله ومواهبه.. أما البنت فإنها منذ طفولتها تشعر أن الجمال هو النعمة الكبرى التي تتميز بها النساء، وتسعد البنت الصغيرة بماتسمعه من المديح لجمالها ، و يتكون القدر الأكبر من تقديرها لذاتها على أساس أنها كائن جميل ينال إعجاب الآخرين ويبهر أنظارهم . وتكبر الفتاة و يكبر معها اهتمامها بجمالها و كيف تعتني به أو تزيده بوسائل الزينة المختلفة . و عندما تبلغ الفتاة عقلياً تدرك أن هنالك جمالاً للنفس و الروح يضاف إلى جمال الجسد ليجعل المرأة أكثر أنوثة و أشد جاذبية للرجل .
حتى يتحقق الفوز بالاعجاب
وحتى يفوز الرجل بإعجاب النساء يستعرض قوته بأشكالها المختلفة ، وبالمقابل تعرض المرأة جمالها و أنوثتها كي تفوز بإعجاب الرجل والقضية تتجاوز حدود الإعجاب و الانجذاب إلى حد الاحتياج ، حيث يحتاج الرجل إلى امرأة تعينه في الحياة على تحقيق ما يطمح إليه ولهذا قالوا : "وراء كل عظيم امرأة " ، والمرأة تحتاج إلى الرجل كي تحقق واحدة من أهم مهامها و أحلامها ، إنها الأمومة : ولادة الحياة و إخراج كائن بشري من بين أحشائها ثم تربيته حتى يكبر و يشتد عوده .. إن الميل الفطري للأمومة ميل عظيم ، ولا يشعر الرجل به إلاّ في سن متأخرة حين تتراكم نجاحاته و يتذكر أنه في حاجة إلى من يرثه و يكمل مشواره ، و إن كان بعض الرجال يرى الإنجاب و كثرة الأولاد إنجازاً بحد ذاته و يسعى إليه من سن الشباب لكن أغلب الرجال لا يحركهم دافع الأبوة للزواج .. والمرأة التي تتشوق للانجاب و الأمومة تحتاج إلى الرجل في البداية حتى تحمل ، ثم تحتاجه حتى يعينها في حملها و بعد ولادتها كي تتفرغ لتحقيق أمومتها ما استطاعت أو بقدر ما تحتاج هذه الأمومة من تفرغ . ولا بد لذلك من أن يلتزم الرجل بالمرأة و بولدها من خلال الزواج و تحمل المسؤولية الأبوية السنين الطويلة . وحتى يقع الرجل في الفخ جعل الله فيه رغبة جنسية حاضرة دائماً تجعله يرغب في التمتع الجنسي بأي امرأة تعجبه عندما يراها و يرى جمالها و حسنها ، فيشتهيها جنسياً ، يحلم بامتلاكها جنسياً دون أن يحلم بالزواج منها لأن النفس البشرية تفر من حمل المسؤولية . والحصول على امرأة اشتهاها يمثل للرجل فوزاً و انتصاراً عندما يتم دون زواج و دون الثمن المتوجب من الالتزام بهذه المرأة .. إن الامتلاك الجنسي لامرأة معينة يعطي الرجل متعتين ، المتعة الجنسية الآنية و الجسدية و المتعة المعنوية حيث الشعور بالفوز و الانتصار على المرأة ذاتها لأنه نال منها دون مقابل ، و انتصار على العقبات والعوائق وهذا شئ تحبه نفس الرجل . ولذلك وصف الله الرجال الذين يزنون بقوله : "فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " أي المعتدون ،لأن الزنا حتى لو كان معه حب فإنه عدوان على الأنثى .. والرجال يدركون ذلك بالفطرة لذلك يغار الأخ على أخته و قد يذبح الرجل الذي عاشرها جنسياً دون زواج ، أما بعد عقد الزواج فإنه يهنئهما و يبارك لهما .إذن النظر إلى جمال المرأة نظرة اشتهاء فيه رغبة في امتلاك ما ليس له ، ولا يخلو الاشتهاء من التخيل الذهني للامتلاك الجنسي ، أي يزني بها في خياله ، لذلك فإن الاشتهاء بحد ذاته عدوان ، والذي يقف في وجهه عادة مشاعر الرحمة ، حيث تساهم الرحمة بالجزء الأكبر من الناهي النفسي ، أي الدافع الذي يُبْعِد الأب عن اشتهاء ابنته ، والرحمة تمنع الابن من أن يشتهي أمه أو أخته .. و مشاعر الرحمة عندما تملأ نفس رجل ما تجعله يغض من بصره فلا ينظر إلى النساء نظرة الاشتهاء و التفحص لمواطن الفتنة و الجمال في أجسادهن ، بل ينظر إليهن كبشر و نفوس ذات مشاعر و آمال و احتياجات وليس كأجساد خلقت لمن يريد أن يلهو بها .. وفرق كبير بين نظرة الاشتهاء و نظرة الرحمة .. و في نظرة الرحمة ينظر الرجل في وجه المرأة و بالذات في عينيها إن كان يخاطبها و يغض طرفه عما هو ظاهر من شعرها أو جسدها كي لا يشتهيها ..
رغبة في الافتراس
إن الرجل مبرمج على اشتهاء المرأة التي تعرض أمامه مفاتن جسدها ، و الاشتهاء فعل لا إرادي يحتاج إلى الرحمة لتمنع حدوثه ، لكن المرأة التي تعرض مفاتنها تمتحن الرحمة التي عند الرجل ، و في أغلب الأحيان تغلب الشهوة ما لدى هذا الرجل من رحمة في قلبه و تكون نظرته لها نظرة اشتهاء سماها صديق لي صحفي
" رغبة في الافتراس " .
إن المرأة التي تتبرج و تتزين تشعر بالسعادة و الثقة بالنفس وهي ترى نظرات الرجال تلاحقها لأنها لا تدري أن نظراتهم هذه نظرات اشتهاء جنسي .. أي نظرات إعجاب بجسدها و إهمال لها كإنسان ، إنها تقيس الأمور على نفسها ، فهي إن أعجبت برجل لا تشتهيه جنسياً ، بل تمتلأ بمشاعر الحب والتقدير و إن تمنته لنفسها فإنها تريده زوجاً وليس ضجيع فراش تمتص ذكورته و فحولته ثم ترميه ، لأن المرأة بالفطرة تغلب عليها العواطف الرومانسية وتعجب بالرجل كإنسان لا كجسد ، والمرأة ببراءتها تظن أن الرجال الذين ينظرون إليها في الطريق ينظرون إليها نظرة الإعجاب والرحمة والرومانسية كما تفعل هي إن أعجبها أحدهم ، ولكن الحقيقة أنه "وليس الذكر كالأنثى " .. هنالك اختلاف في الطباع والميول بين الجنسين ، وهذه الناحية من الاختلاف تجهلها أغلب النساء ، ولو علمنها و تذكرنها لترددن كثيراً قبل عرض مفاتنهن على الرجال ، لأن المرأة تكره أن تكون موضع اشتهاء كل من هب و دب ، و تكره أن ينظر إليها أي رجل كجسد جميل لا كإنسان جميل حتى لو كان هذا الرجل زوجها .
وهذا لا يعني أن الرجال سيئون لأنهم يشتهون أي جميلة يرونها حتى لو كان لدى أحدهم زوجة جميلة ، الرجال جميعهم المتزوج والأعزب الأصل عندهم اشتهاء الجمال الأنثوي المعروض ، ولولا هذه العلة فيهم لما تزوج أغلبهم ، ولولا البرود الظاهري للمرأة من حيث الجنس و احتياجها إلى الحب كي تتفجر رغبتها الجنسية لما سعى الرجل القوي وراء المرأة الضعيفة محاولاً كسب ودها ورضاها ، إن هدوء الشهوة الجنسية لدى المرأة و شدتها لدى الرجل تجعل للنساء على الرجال سلطة و قوة توازن ضعفهن و احتياجهن . و لو كان الرجل مثل النساء من حيث الرغبة الجنسية لما تزوج أكثرهم ، ولو كانت النساء في الشهوة الجنسية مثل الرجال لانتفت الحاجة لدى الرجال إلى الزواج إذ ستسعى إليهن النساء مقدمات أنفسهن بالمجان وكان في ذلك ذلهن و تحملهن مسؤولية الانجاب والتربية وحدهن .
الحجاب يحمي المرأة من الاشتهاء
إن للخالق حكمته العظيمة فيما وضع في نفوس الرجال والنساء من مشاعر و ميول مختلفة أحياناً و متشابهة أحياناً أخرى .
وهنا يأتي دور الحجاب حيث لا يرى الرجل من المرأة إلاّ وجهها و كفيها و ربما قدميها ، وحيث ثيابها سميكة لا تشف و فضفاضة لا تصف ، ففي وجود الحجاب لا يبقى للرجل شئ ينظر إليه إلاّ وجهها حيث عيناها وحيث الرجل مضطر إلى التذكر أن هذا الكائن الجميل الذي أمامه إنسان و نفس بشرية ذات مشاعر و أفكار و أحلام و آمال و احتياجات ، و إن هو وجدها جميلة نظر إليها نظرة مودة ورحمة لأن الوجه وحده لا يثير شهوة الرجل الجنسية إنما يجذبه إلى المرأة ذلك الانجذاب الودود الرحيم الذي تتمناه ، والوجه موطن الجمال الأساسي عند المرأة الذي يدعو الرجل إلى الزواج منها إلاّ إن كان في جسدها عيب كبير يجعله لا يرغب فيها ، إن المرأة المحجبة تفوز بإعجاب الرجال و بلطفهم و رحمتهم و تحمي نفسها من أن يشتهوها اشتهاء للجسد كله عداوة . و الرجل يتأثر بالدرجة الأولى كما ذكرت بوجه المرأة ثم بشخصيتها و أنوثتها المتجلية في سلوكها و طباعها ، أما الجسد فيجعله يتمناها لفراشه لا أكثر وليس رفيقة عمر و شريكة حياة . والتي لم تعجبه وهي في حجابها من خلال جمال وجهها و جمال نفسها لن تعجبه إن رأى مفاتن جسدها، و حتى لو ظن الشهوة حباً وتزوجها لأنه تأثر بمفاتن جسدها فإنه سريعاً ما يمل الجسد وتبدو له غير جذابة. والجسد الجميل إن كان لامرأة يراها رجل ما قبيحة لا يثير فيه الرغبة فيها لأن عنصر الفوز والانتصار مفقود هنا، لأنه حتى لو تمتع به فإنه لن يشعر أنه حقق شيئاً لأنها في عينيه ليست جميلة. هذه حقائق نفسية يجب أن تفهمهما المرأة كي تعلم أن الحجاب لا يفوّت عليها فرص الإعجاب والاستلطاف من الرجال، إنما يحميها من مشاعر الاشتهاء التي ترفض أن تكون محلاً لها.
ثم إن الحجاب حماية للرجال من مشاعر الإحباط التي يولدها فيهم النظر إلى أجساد النساء في الطرقات والتلفزيون ممايولد في نفوسهم الاشتهاء لهن دون أن يكون بمقدورهم الوصول إلى ما اشتهته أنفسهم، ولا يكون نصيبهم من ذلك إلا نظرات الشهوة المؤلمة، وقديماً قال ابن الجوزي رحمه الله:" من كثرت لحظاته – أي نظراته للنساء – دامت حسراته".
.