المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النشيد الإسلامي وعصر موسى مصطفى ( 3 )


نجدت لاطة
11-05-2006, 02:43 PM
النشيد الإسلامي
وعصر موسى مصطفى
( 3 )
نجدت لاطة

الانفتاح على الجماهير
إن من أهم الأسباب التي تجعل موسى مصطفى عنواناً لهذه المرحلة ، هو سعيه عامداً متعمداً للوصول إلى الجمهور غير الملتزم ، فهو لا يقتصر على الجمهور الملتزم أو الفئة المتديّنة ، وإنما يسعى لأن يكون نشيده مسموعاً من قبل الملتزمين وغير الملتزمين ، أي إلى كافة الناس . وهذا السبب هو من الأسباب المهمة التي حفزتني كثيراً لكتابة هذه المقالات الخاصة بالمنشد موسى مصطفى .
فموسى مصطفى هو ظاهرة جديدة في النشيد الإسلامي ، وأناشيده هي الأسلوب الدعوي الجديد في رسالة النشيد الإسلامي الحالية ، فهي التي تناسب عصرنا الذي نعيش فيه .
والأسلوب الجديد الذي ينتهجه موسى مصطفى في النشيد الإسلامي يُذكرنا بأسلوب الأستاذ عمرو خالد في الدعوة ، أو هو اقتبسه من الأستاذ عمرو خالد . لأن الأستاذ عمرو خالد يسعى ـ كذلك ـ عامداً متعمداً إلى الوصول إلى الفئة غير الملتزمة ، لأن الفئة غير الملتزمة هي هدف الداعية الإسلامي ، وهل يختلف في هذا اثنان ؟ المشكلة أن معظم علمائنا ودعاتنا يقتصر خطابهم وتقتصر دعوتهم على دعوة الملتزمين ، أي دعوة المهتدين ، وهذا غلط كبير في العمل الدعوي . وأقول إن من أكبر الأسباب التي جعلت الخطاب الإسلامي المعاصر يفشل فشلاً ذريعاً في استقطاب الجماهير هو اقتصار جهود علمائنا ودعاتنا على الفئة الملتزمة فقط دون محاولة الوصول إلى الفئات غير الملتزمة التي هي غالبية الناس .
وأتساءل : هل كان عليه الصلاة والسلام يقتصر في دعوته على وعظ الصحابة ؟ أم أنه كان ـ بالإضافة إلى وعظ الصحابة ـ يلتقي كثيراً بالوفود التي تأتي إلى مكة وإلى الحج ويعرض عليها الإسلام ؟
والإمام حسن البنا رحمه الله فعل الشيء نفسه ، ولعل من أسباب نجاحه في دعوته أنه كان يذهب إلى المقاهي ويقوم بالدعوة والوعظ ، أي أنه يذهب إلى الناس في تجمعاتهم ، ولا ينتظر أن يأتوا إليه ، وهذا هو حال الداعية .
فحال موسى مصطفى في النشيد كحال الأستاذ عمرو خالد في الدعوة الجماهيرية ، فكما أن الأستاذ عمرو خالد يتعمّد أن يكون منفتحاً على الجماهير الملتزمة وغير الملتزمة ، فكذلك موسى مصطفى يتعمّد أن يكون منفتحاً على الجماهير الملتزمة وغير الملتزمة .
وحين صوّر موسى مصطفى فيديو كليب ( الأمنيات ) اتّصل به الأستاذ عمرو خالد وهنّأه بالفيديو كليب وقال له : يا موسى أنا منذ زمن أنتظر منك مثل هذا الفيديو كليب . فالأستاذ عمرو خالد رأى أن فيديو كليب موسى مصطفى يناسب الروح الشبابية التي ترتاح لها الجماهير الشبابية غير الملتزمة ، وفي الوقت نفسه لا تتعارض مع روح التديّن الموجودة عند الشباب الملتزمين وعند الفتيات الملتزمات .
والمتابع لأناشيد موسى مصطفى يلاحظ بوضوح أنه ينّوع في موضوعات أناشيده ، فتجد فيها الموضوعات الدينية كالابتهالات والمدائح النبوية والجهاديات .. وتجد فيها الموضوعات الإنسانية والاجتماعية ، وتجد فيها أناشيد الأفراح ، وتجد فيها الأناشيد العاطفية .. فأناشيده تشمل معظم الموضوعات التي تهم المجتمع بكل أطيافه وشرائحه . في حين نجد معظم المنشدين ـ لا سيما المنشدين القدامى ـ تقتصر أناشيدهم على الموضوعات الدينية ، وإن اقتصار النشيد الإسلامي على الموضوعات الدينية هو الذي حجز الأناشيد عن الوصول إلى كافة شرائح المجتمع ، فلم تصل هذه الأناشيد إلى الفئات غير الملتزمة . لذا بقي النشيد الإسلامي مقتصراً على الفئة المتديّنة ، والفئة المتديّنة ـ كما نعلم ـ قليلة في زماننا . وهذا يعني أن رسالة النشيد الإسلامي فشلت في الأسلوب الدعوي التي تنتهجه ، ولم تستطع أن تجذب الفئات غير الملتزمة إليها .
والذي ما زال يزعجني أن المنشدين ـ لا سيما المنشدين الروّاد وأبو راتب وعماد رامي ـ أنهم ما زالوا يراوحون في نفس المكان ، وما زالوا مقتنعين بنفس الأسلوب القديم في أناشيدهم .. أي أن أناشيدهم ما زالت لا تصل إلى الفئات غير الملتزمة . وأرجو أن لا يظن أحدنا أن ظهور أناشيد الفيديو كليب في القنوات الفضائية يعني أننا وصلنا إلى الفئات غير الملتزمة ، أبداً ، فما زال النشيد مقتصراً على الفئات الملتزمة ، وأنا ـ كثيراً ـ ما أسأل غير الملتزمين عن المنشدين فتكون إجابتهم أنهم لا يعرفون عنهم شيئاً .
في حين أن موسى مصطفى استطاع أن يكسر الحاجز الحديدي الذي وضعه المنشدون القدامى والجدد بينهم وبين الجماهير غير الملتزمة ، واستطاع أن يصل إلى الجمهور غير الملتزم .. وأنا دائماً أُجري استطلاعات هنا وهناك مع غير الملتزمين ، وأحصل على نتيجة مرضية وهي أن موسى مصطفى بدأ يُعرف في الوسط غير الملتزم ، وأن جمهوره من الملتزمين وغير الملتزمين في ازدياد دائم ، وأشرطته يشتريها الملتزمون وغير الملتزمين ، بل إن مبيعات أشرطته ضربت أرقاماً قياسية إذا ما قورنت بأشرطة غيره من المنشدين .
وخلال الشهرين القادمين سيُصِدر موسى مصطفى شريطاً جديداً ، وأظن أنه سيسميه ( لو تسمعي ) ، وسيساعد هذا الشريط على الانفتاح الأكثر على الجماهير غير الملتزمة ، لأن معظم أناشيد الشريط عاطفية ، وجزء منها إنسانية . وأنا أعتبر هذا الشريط ـ وقد سمعت أكثر أناشيده ـ أنه سيكون منعطفاً جديداً في النشيد الإسلامي ، فنياً وموضوعياً ودعوياً . فقد نضج فيه موسى مصطفى نضجاً فنياً عالياً . وأنا لا أريد أن أتحدث عن الشريط قبل صدوره ، لأني سأكتب عنه مقالاً طويلاً ، وسأبيّن فيه التحولات الجديدة فيه .
الموسيقى والغزل
والميزة الثانية لموسى مصطفى عن غيره من المنشدين في هذه المرحلة أنه فتح الباب واسعاً في اسـتخدام الآلات الموسيقية واستخدام موضوع الغزل في النشيد ، أي أنه نزل بهما بقوة فـي ساحة النشيد ، واستطاع أن يقنع الجمهور بهما . فقد رأى مجموعة من العلماء الثقات أجازوا الموسيقى والغزل ، فاستخدمهما ، وكانا ـ أي الموسيقى والغزل ـ هما التجديد الفني الأهم في تاريخ النشيد كله . وبمعنى آخر : لقد راهن موسى مصطفى ـ بالموسيقى والغزل ـ على مستقبله الفني . لذا حدثت ضجة كبرى جرّاء استخدامه الموسيقى والغزل . والمنشدون الذين استخدموا الموسيقى والغزل قبل موسى مصطفى وبعده لم يثيروا ضجة كالتي أثارها هو ، وذلك لأن موسى مصطفى له وزن كبير في النشيد الحالي ، وأي جديد يأتي به يصبح حديث الناس الذين يتابعون النشيد الإسلامي . ومن هنا نلاحظ أن هناك كثيراً من المنشدين أقدموا على استخدام الموسيقى والغزل بعد أن فتح موسى مصطفى الباب لهم . بل إن كثيراً من المنشدين لم يصدقوا علـى أنفسهم أن تجرّأ منشد كبير على الموسيقى والغزل حتى يستخدموهما ، دون أن يكونوا هم الضحية . لأنه ـ كما قلت ـ إن موسى مصطفى راهن على مستقبله الإنشادي ، لأن البعض توقّع لموسى أن يسقط من نظر الجمهور باستخدامه الموسيقى والغزل .
وأنا أعتقد أن المنشد الجاد الذي يحترم فنه ويسعى إلى تطويره لا بد أن تكون لديه الجرأة في طرح الجديد الذي يقتنع به دون أن يلقي بالاً للجمهور ، فما دام هو يعتقد بأن الجديد الذي سيأتي به في مصلحة النشيد وتطويره فليقدم ويتوكل على الله .
ما زال في الجعبة أفكار عن موسى مصطفى ، وهل يُعقل أن تكفيه ثلاثة مقالات .. وسوف أتحدث في الجزء الرابع عن لقبه ( منشد الشباب ) وعن الألقاب التي يُطلقها بعض المحبين عليه .

ايمان
20-05-2006, 07:54 PM
السلام عليكم

بارك الله في جهودك أخي نجدت لاطة :)

جزاك الله خيراً

لك جزيل الشكر

pink_rose
20-05-2006, 09:35 PM
بارك الله فيك اخي نجدت لاطة

و بارك الله في جهودك المبذولة من اجل الفن الاسلامي

جزاك الله عنا كل خير

:) :) :)