الحميراء
30-08-2005, 11:36 PM
قصة امرأة
المرأة : أمريكية .. البلد: كمبوديا .. المهمة: رعاية وتنشئة أطفال كمبوديين .. دعونا نستمع للقصة من البداية .. كانت المرأة الأمريكية في رحلة سياحية لكمبوديا – منذ أكثر من عشر سنوات – بلد الآثار .. بلد الخضرة والجمال والتاريخ العريق .. ضمن المحطات التي استوقفتها دار لرعاية الأطفال اليتامى والمشردين .. كان المأوى سيئاً للغاية والمكان يرثى له والأطفال يعيشون مأساة إنسانية فثيابهم مهلهلة ووجوههم مغبرة وأجسادهم هزيلة .. ينظرون للزائر بلهفة لعله يعطف عليهم بابتسامة ويتكرم عليهم بلقمة هنيئة مشبعة ..
تاملت المرأة الوضع بروية ودرست حالة الأطفال وقررت أن تشمل الملجأ بعنايتها وأن تتحمل مسؤولية هؤلاء الأطفال بعد تفاهم يسير مع الإدارة التي لم تصدق أن تعلن أمريكية مترفة رغبتها العناية بهؤلاء الأطفال كلهم ..
ألغت المرأة ارتباطاتها ببلدها الأم وبدأت ترتيباتها الشخصية للإقامة الدائمة .. بحثت عن مكان مناسب جديد فوجدت أرضاً للبلدية بها بعض المباني القديمة المتهالكة وكانت مناسبة إلى حد ما ....
من خلال الأمور اليسيرة التي جمعتها قامت بترميم المبنى وحثت أطفالها ( كما سمتهم لا حقاً ) على المشاركة في العمل لإنجاز المهمة في أسرع وقت ممكن ....
بعد الانتقال للمبنى الجديد بدأت خطتها التعليمية والثقافية معتمدة اللغة الإنجليزية للتعليم ومعتبرة للثقافة المحلية في الجانب الفني ...
غرست في الأطفال الكثير من المفاهيم وعاشت معهم وأشعرتهم بالحنان وغمرتهم بالعاطفة والحب لدرجة أنها أصبحت أمهم التي لا يعرفون غيرها ...
بعد عدة سنوات حدثت مشكلات سياسية محلية واستغلت بعض الأطراف وجودها-كامرأة أمريكية- كجزء من الصراع الداخلي مما هدد وجود المؤسسة بالكامل وأوقع المرأة في حرج شديد ...
في البداية تصرفت المرأة بطريقة حادة معارضة للآخرين , مما زاد أزمتها .. تطورت الأمور بسرعة وصدر قرار من السلطات المحلية بإغلاق المؤسسة وطلب من المرأة المغادرة لبلدها ...أسقط في يد المرأة . ماذا تفعل؟ كيف تتصرف ؟ .. لقد أصبح البلد بلدها س.. واليتامى أطفالها وهم لا يعرفون غيرها .. أربعة وأحياناً خمسة أطفال ينامون معها في السرير .. أما اللعب فجميعهم يلعب معها .. وحبهم لها فاق مدرساتهم المحليات...
قررت المرأة الصمود والتحدي .. كتبت رسائل عديدة للجهات المحلية المسؤولة تتظلم من القرار وتبين جهودها تجاه الاطفال وخطورة الأمر عليهم , ومع ذلك لم تجد أدنى استجابة , فالأمر -كما يزعمون – يتطلب قراراً من سلطات أعلى ....
لم تيأس المرأة , واصلت مشاوراتها واتصالاتها لكن جميع الأبواب اصبحت مغلقة أمامها .... أخيراً قررت الذهاب لرئيس الوزراء فهو أعلى سلطة وهو صاحب القرار النهائي في هذه القضية , ولكن الوصول إليه ليس سهلاً..
في البداية كتبت عدة خطابات لمكتب رئيس الوزراء تشرح قضيتها وتطالب بمقابلة الرجل الأول في البلد .. بعد عدة محاولات جاءها الرد بالموافقة على المقابلة..
هي تعرف البيئة وعقلية هؤلاء الساسة وأن الفلوكلور المحلي يستهويهم بشدة فقررت دغدغة مشاعرهم بهذه الطريقة .. قامت بتدريب الأطفال على أغنيات محلية مناسبة وبذلت جهوداً جبارة ليتقنوا الحركات ويحسنوا أداء الأصوات وكانت النتيجة – بالنسبة لها – ممتازة , هي قررت تحديد موعد المقابلة ...
في اليوم المحدد ألبست أطفالها حللهم البهية وتأكدت من حفظهم لأدوارهم ورافقتهم بالمركبة إلى مكتب رئيس الوزراء ....
بعد المجاملات القصيرة , بدأ العرض الذي قدمه الأطفال وكان مبهراً للرجل الأول في البلد مما جعل صواميله – كما يقولون- تتفكك..
عقدت المرأة اجتماعاً رسمياً مع رئيس الوزراء وحددت مطالبها واعتذرت عن بعض أرائها ومواقفها السابقة خلال الأزمة وكانت الموافقة مباشرة ..
عادت المرأة إلى مقرها مع الأطفال بهمة عالية وبعزيمة صامدة تغالب دموع الفرح ضامة بعض الأطفال بين يديها ..
الغرابة ليست في القضية لكن العرض الذي تم فيه تقديمها من خلال برنامج تلفزيوني وثائقي عالي المستوى في الجانب الفني ومصاغ بطريقة مؤثرة وموضوعية تؤدي رسالة محددة : امرأة أمريكية ترعى أطفالاً كمبودياً .. لكن السؤال الذي قد يطرح : ماذا قدمت لهم من عقيدة ؟ وما هي المبادئ التي نشأتهم عليها ؟ وما الثمرة التي ترجوها وهي التي لا تحمل عقيدة صالحة تنفعها؟!..
وأتوقف وأقول .. هناك العديد من هذه الأمثلة في البلدان الفقيرة المسلمة منها وغير المسلمة فأين رجالنا – وليس نساءنا- في هذه الميادين !!...
بقلم د/ مالك الأحمد ..مجلة الأسرة ..
ودمتـ على طاعة الرحمن ـم
المرأة : أمريكية .. البلد: كمبوديا .. المهمة: رعاية وتنشئة أطفال كمبوديين .. دعونا نستمع للقصة من البداية .. كانت المرأة الأمريكية في رحلة سياحية لكمبوديا – منذ أكثر من عشر سنوات – بلد الآثار .. بلد الخضرة والجمال والتاريخ العريق .. ضمن المحطات التي استوقفتها دار لرعاية الأطفال اليتامى والمشردين .. كان المأوى سيئاً للغاية والمكان يرثى له والأطفال يعيشون مأساة إنسانية فثيابهم مهلهلة ووجوههم مغبرة وأجسادهم هزيلة .. ينظرون للزائر بلهفة لعله يعطف عليهم بابتسامة ويتكرم عليهم بلقمة هنيئة مشبعة ..
تاملت المرأة الوضع بروية ودرست حالة الأطفال وقررت أن تشمل الملجأ بعنايتها وأن تتحمل مسؤولية هؤلاء الأطفال بعد تفاهم يسير مع الإدارة التي لم تصدق أن تعلن أمريكية مترفة رغبتها العناية بهؤلاء الأطفال كلهم ..
ألغت المرأة ارتباطاتها ببلدها الأم وبدأت ترتيباتها الشخصية للإقامة الدائمة .. بحثت عن مكان مناسب جديد فوجدت أرضاً للبلدية بها بعض المباني القديمة المتهالكة وكانت مناسبة إلى حد ما ....
من خلال الأمور اليسيرة التي جمعتها قامت بترميم المبنى وحثت أطفالها ( كما سمتهم لا حقاً ) على المشاركة في العمل لإنجاز المهمة في أسرع وقت ممكن ....
بعد الانتقال للمبنى الجديد بدأت خطتها التعليمية والثقافية معتمدة اللغة الإنجليزية للتعليم ومعتبرة للثقافة المحلية في الجانب الفني ...
غرست في الأطفال الكثير من المفاهيم وعاشت معهم وأشعرتهم بالحنان وغمرتهم بالعاطفة والحب لدرجة أنها أصبحت أمهم التي لا يعرفون غيرها ...
بعد عدة سنوات حدثت مشكلات سياسية محلية واستغلت بعض الأطراف وجودها-كامرأة أمريكية- كجزء من الصراع الداخلي مما هدد وجود المؤسسة بالكامل وأوقع المرأة في حرج شديد ...
في البداية تصرفت المرأة بطريقة حادة معارضة للآخرين , مما زاد أزمتها .. تطورت الأمور بسرعة وصدر قرار من السلطات المحلية بإغلاق المؤسسة وطلب من المرأة المغادرة لبلدها ...أسقط في يد المرأة . ماذا تفعل؟ كيف تتصرف ؟ .. لقد أصبح البلد بلدها س.. واليتامى أطفالها وهم لا يعرفون غيرها .. أربعة وأحياناً خمسة أطفال ينامون معها في السرير .. أما اللعب فجميعهم يلعب معها .. وحبهم لها فاق مدرساتهم المحليات...
قررت المرأة الصمود والتحدي .. كتبت رسائل عديدة للجهات المحلية المسؤولة تتظلم من القرار وتبين جهودها تجاه الاطفال وخطورة الأمر عليهم , ومع ذلك لم تجد أدنى استجابة , فالأمر -كما يزعمون – يتطلب قراراً من سلطات أعلى ....
لم تيأس المرأة , واصلت مشاوراتها واتصالاتها لكن جميع الأبواب اصبحت مغلقة أمامها .... أخيراً قررت الذهاب لرئيس الوزراء فهو أعلى سلطة وهو صاحب القرار النهائي في هذه القضية , ولكن الوصول إليه ليس سهلاً..
في البداية كتبت عدة خطابات لمكتب رئيس الوزراء تشرح قضيتها وتطالب بمقابلة الرجل الأول في البلد .. بعد عدة محاولات جاءها الرد بالموافقة على المقابلة..
هي تعرف البيئة وعقلية هؤلاء الساسة وأن الفلوكلور المحلي يستهويهم بشدة فقررت دغدغة مشاعرهم بهذه الطريقة .. قامت بتدريب الأطفال على أغنيات محلية مناسبة وبذلت جهوداً جبارة ليتقنوا الحركات ويحسنوا أداء الأصوات وكانت النتيجة – بالنسبة لها – ممتازة , هي قررت تحديد موعد المقابلة ...
في اليوم المحدد ألبست أطفالها حللهم البهية وتأكدت من حفظهم لأدوارهم ورافقتهم بالمركبة إلى مكتب رئيس الوزراء ....
بعد المجاملات القصيرة , بدأ العرض الذي قدمه الأطفال وكان مبهراً للرجل الأول في البلد مما جعل صواميله – كما يقولون- تتفكك..
عقدت المرأة اجتماعاً رسمياً مع رئيس الوزراء وحددت مطالبها واعتذرت عن بعض أرائها ومواقفها السابقة خلال الأزمة وكانت الموافقة مباشرة ..
عادت المرأة إلى مقرها مع الأطفال بهمة عالية وبعزيمة صامدة تغالب دموع الفرح ضامة بعض الأطفال بين يديها ..
الغرابة ليست في القضية لكن العرض الذي تم فيه تقديمها من خلال برنامج تلفزيوني وثائقي عالي المستوى في الجانب الفني ومصاغ بطريقة مؤثرة وموضوعية تؤدي رسالة محددة : امرأة أمريكية ترعى أطفالاً كمبودياً .. لكن السؤال الذي قد يطرح : ماذا قدمت لهم من عقيدة ؟ وما هي المبادئ التي نشأتهم عليها ؟ وما الثمرة التي ترجوها وهي التي لا تحمل عقيدة صالحة تنفعها؟!..
وأتوقف وأقول .. هناك العديد من هذه الأمثلة في البلدان الفقيرة المسلمة منها وغير المسلمة فأين رجالنا – وليس نساءنا- في هذه الميادين !!...
بقلم د/ مالك الأحمد ..مجلة الأسرة ..
ودمتـ على طاعة الرحمن ـم