المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شيخ في المرقص


NaNa اللطيفة
08-09-2005, 08:44 PM
قال : لما كانت تلك الهدأة , سمعنا صوت الشيخ الوقور الخاشع يطلُ علينا من فرجة الضجيج , كمل شعاع البدر من خلال سحاب داكن في الليلة الداجية حالكة السواد , يدعو ربه يقول (( يا الله )) وهو على خشبه المسرح , إنه منظر لا أستطيع أن أعبر عنه بدقة , كمن كان كافراً ثم تبينت له الحقيقة فأسلم فأكتشف زيف دينه وصدق الإسلام فكيف يفكر ؟ هل يفرح بإسلامه أم يحمد الله أن نجاه من النار أم يندم على ما مضى من أيامه في الكفر ؟

يقول من رأى الموقف

كنا في المرقص ننظر إلى ذلك الجسد الغض الطري وهو يهتز فما نبرح حتى تعلوا أصواتنا أن (( واصلي واصلي )) لا تتوقفي لقد طارت عقول المشاهدين وهم في هياج شهواني جماعي جامح ينظرون إليها تأكل جسدها عيونهم الجائعة حتى إذا ما انتهت وصلتها وغطها ستارة المسرح وهم بانتظار وصلة أخرى كمن ينتظر أن يشرب ماء بعد عطش شديد .

تفاجئ الجميع بستارة الخشبة تنقشع كضبابه سوداء عن شيخ وقور يجلس على كرسي فيهيجون ويصرخون وبعضهم يرمي زجاجته وبعضهم نعاله (( أعزكم الله )) فيستغفر الشيخ ربه ويحوقل .

قام من بين الجمهور من يسكت هياج المخمورين من تلك الرقصة[/COLOR[COLOR=Red]](( اسكتوا ولنسمع ماذا يريد هذا الشيخ ))

ويبدأ الشيخ بوصلته التي لن ينساها هؤلاء . هي وصلة قادتهم من النار إلى الجنة . وصلة لو كان فيها بذل أرواحهم لبذلوها رخيصة من أجل أن تتكرر مرات ومرات . هي كلمات علوية كأنها وحي الله على أحد أنبياءه فتجري على لسان الشيخ كجريان الماء العذب في واحة في صحراء قاحلة .

(( أيها الناس , لقد عشتم من عمركم سنين , وعصيتم الله وأطعتم شياطينكم , فانظروا الآن ماذا بقي من ذلك في أيديكم ؟ أين لذة المعصية ؟ لقد ولت وخلفت سواداً في صحائفكم ! أفما تتمنون الآن لو أنكم ما عصيتم الله قط ؟ بل تخيلوا أنكم في ساعة الموت .... هل من الموت بد ؟ فماذا تنفع اللذة كل من يعالج الموت والآلام ؟ ثم تصوروا موقفكم بين يدي جبار السماوات والأرض , وقد ذل الأعزّة بالإثم , وسيق المتكبرون إلى العرض على الله حفاة عراة , ونادى المنادي من جانب العرش : لمن الملك اليوم ؟ وأجاب المجيب (( لله الواحد القهار !! )) وكان الامتحان الأعظم , ونودي بأسماء الناجحين .... ففتحت أبواب الجنة .... وبأسماء ( الراسبين ) .... ففضحوا على رؤوس الخلائق , وقذفوا في النار فرسبوا فيها .... ! أين يومئذ تلك اللذائذ ؟! أين متعة العين بهذه الراقصة ؟! أين لذة الجوارح بوصالها؟! أين جمالها وفتنتها والصديد يسيل منها ؟ ))

يا أيها الناس !! إن لهذا الكون إلهاً , إن في الكون عدلاً ..... إن من زنى زُني به ولو بجدار داره ... أفما لكم بنات؟ أما لكم أخوات .؟ ..... فعفوا تعف نساءكم إنكم لا تدرون ماذا يكون في غد ... ولعل أبنة أحدكم تقوم مقام هذه الراقصة , فأشفقوا على هذه المسكينة , فإن لها اباً وأماً ..... إنها ما جاءت من جذع شجرة !!

قال راوي القصة : فما بلغ الشيخ من كلامه هذا المبلغ حتى سالت دموعنا رحمة بالراقصة , وإشفاقاً عليها وعلى أنفسنا , وصرنا إليها كما ينظر أحدنا إلى أخته وابنته يسعى ليسترها ويحميها , بعد أن كنا نود أن نلتهمها التهام الوحوش , ولقد وفق الله بعد لذلك فأخرجنا المسكينة من هذه الحمأة , وزوجناها برجل صالح , فهي الآن أم وربة بيت
ثم استدرك الراوي فقال : حتى صاحب المرقص قد أعتزل مرقصه وأغلقه وصار يتردد على هذا الشيخ
فيا ليت كل مرقص يدخلها شيخ

cola
10-09-2005, 01:41 AM
السلام عليكم


جزاكم الله الف خير اختي في الله علي هالموضوع الرائع .

يعطيك الله العافيه وننتظر جديدكم ان شاء الله .


اختكم في الله :cola


:) :) :)

ALMOHANNAD
10-09-2005, 07:41 AM
مشكورة أختي نانا على هذه القصة المؤثرة

وأسال الله يبارك فيما تطرحين

وتقبلي تحياتي

رائدة
10-09-2005, 09:17 PM
شكرا لك أختي نانا
فعلا القصة مؤثرة وجميلة
وموضوع رائع

Fire Bird
11-09-2005, 02:26 AM
شكرا أختي على الموضوع

NaNa اللطيفة
12-09-2005, 07:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم......


والله ليس بوسعي سوى أن أقول ....
شكرا لكي أختي كولا على المرور الطيب...

شكرا لك بمهند المنتدى ....

وشكرا برائدة المنتدى على المرور...

وشكرا بأخي الطائر الناري.... على المشاركة...

مسلمة وأعتز
11-02-2008, 04:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله كل خير أختي وصديقتي نانا اللطيفة:36_7_9:
(أتذكرين الدراسة في معهد الايمانللعلوم التطبيقية):36_1_13:
:36_3_11:أحذري من أنا؟؟:36_15_9:

تلميذة الحياه
11-02-2008, 07:59 PM
مشكووووره أختي

قصه جميله ومؤثره

العزيمة الخالدة
11-02-2008, 09:40 PM
مشكورررررررررررررة اختي على هذا الموضوع
بصراحة قصة مؤثرة جدا

شيماء شامية
12-02-2008, 03:33 PM
مشكوره أختي الكريمه
وجزاك الله خيرا

*منة الله*
12-02-2008, 07:16 PM
اختي لطيفة بارك الله فيك
كم من حسنة ثقل ميزان هذا الشيخ بها
وكم من انسان تاب على يديه
هنيئا له من شيخ

عاشقة الياسمين
12-02-2008, 07:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قصة مأثرة ومبكية

جزاك الله الخير كله