mou7ib
26-05-2007, 07:45 PM
قبسات حول عالم الفن والإبداع
(الحلقة الخامسة)
ذ. رضوان رشدي
3- سمات أساسية
خلو الفن عن علة الاسترزاق
الفن غير متعلق بمصلحة من المصالح لأنه إذا استخدم كأداة نفعية في أمر من الأمور اندرج فيه، وأصبح في ماهية ذلك الشيء، بينما الفن كيان واحد لا يقبل التعدد فضلا على أنه عكس للجميل …
فالقصيدة الشعرية مثلا التي تقوت فيها العناصر الجمالية وأخذت بلب المستمتع بها لا تكون أبدا وظيفية أو متعلقة بمصلحة، فإذا وضعت وسيلة للاسترزاق أو لغرض من الأغراض الأرضية، انعدم الجانب الفني فيها واستولى عليها الأفول والزوال … أما القصائد النابعة من أعماق شاعر لا يرنو لمصلحة عاجلة، وكانت عاكسة لفوران أحاسيسه الصادقة، فإنها ستكتب في صفحات القصائد الخالدة التي لا تندرس أبدا مع الزمن، ولا تنطمس معالمها أو تعف عنها الآثار .
فإذا اعتقد المادي أن المعرفة الحقيقية هي تلك التي تزيد من قوة الإنسان في العالم، فإن الفائدة الحقيقية غير مستهدفة في الأشياء الجميلة، وكم من فنان لما أخضع فنه للأغراض الهابطة وانساق مع تيار الإلهاء السافل… نُزع من شجرة الفن الروحية الممتدة جذورها في أعماق تاريخ البشرية السحيق.
الفن غير مرتبط بالجمال الظاهري فحسب .
إن الفن ليس إبداعا للجمال الظاهري لاسيما إذا كان مزيفا، لأنه حاك عن صور الأشياء الظاهرية، وقد قلنا من قبل بأن الفن مزايل للعالم الخارجي ، وكم من إبداع مؤثر في النفس ومحرك للوجدان خال من السمات الجمالية الظاهرية …
فمثلا لا يمكن أن نصف بالجمال أقنعة ساحل العاج، ولن تسم الزرابي المهترئة بمراكش أوالتماثيل الصغيرة التي لا عيون لها بأنها وصلت القمة في الحسن…لكنها كلها تعبير عن البحث عن الأصيل، عن الحقيقة، عن روح الأشياء، إذ هي تمثل شعورا وإحساسا داخليا متحدا ومتعلقا بمصير الإنسان … إنها ببساطة شعور بالتسامي.
وقد يكون ذاك غامضا غير مفهوم، لكنه مفض لشعور قوي ملامس لذات الإنسان … وانظر إلى اللوحات الجصية اليابانية القديمة أو قطعة من فن الأرابيسك الإسلامي على مدخل فناء قصر الحمراء بغرناطة، أو إلى قناع من جزر الميلانيزيا، أو تأمل رقصات قبيلة في أوغندا، أو دقق النظر في لوحة يوم الحساب لمايكل أنجلو أو لوحة جيرنيكا لبيكاسو … لسوف تجرب شيئا غامضا ملغزا فوق المنطق والمعقول كما تشعر أنك في هيبة الصلاة ...
ألا يبدو عمل من أعمال الفن التجريدي كأنه شعائر دينية ؟
....
(الحلقة الخامسة)
ذ. رضوان رشدي
3- سمات أساسية
خلو الفن عن علة الاسترزاق
الفن غير متعلق بمصلحة من المصالح لأنه إذا استخدم كأداة نفعية في أمر من الأمور اندرج فيه، وأصبح في ماهية ذلك الشيء، بينما الفن كيان واحد لا يقبل التعدد فضلا على أنه عكس للجميل …
فالقصيدة الشعرية مثلا التي تقوت فيها العناصر الجمالية وأخذت بلب المستمتع بها لا تكون أبدا وظيفية أو متعلقة بمصلحة، فإذا وضعت وسيلة للاسترزاق أو لغرض من الأغراض الأرضية، انعدم الجانب الفني فيها واستولى عليها الأفول والزوال … أما القصائد النابعة من أعماق شاعر لا يرنو لمصلحة عاجلة، وكانت عاكسة لفوران أحاسيسه الصادقة، فإنها ستكتب في صفحات القصائد الخالدة التي لا تندرس أبدا مع الزمن، ولا تنطمس معالمها أو تعف عنها الآثار .
فإذا اعتقد المادي أن المعرفة الحقيقية هي تلك التي تزيد من قوة الإنسان في العالم، فإن الفائدة الحقيقية غير مستهدفة في الأشياء الجميلة، وكم من فنان لما أخضع فنه للأغراض الهابطة وانساق مع تيار الإلهاء السافل… نُزع من شجرة الفن الروحية الممتدة جذورها في أعماق تاريخ البشرية السحيق.
الفن غير مرتبط بالجمال الظاهري فحسب .
إن الفن ليس إبداعا للجمال الظاهري لاسيما إذا كان مزيفا، لأنه حاك عن صور الأشياء الظاهرية، وقد قلنا من قبل بأن الفن مزايل للعالم الخارجي ، وكم من إبداع مؤثر في النفس ومحرك للوجدان خال من السمات الجمالية الظاهرية …
فمثلا لا يمكن أن نصف بالجمال أقنعة ساحل العاج، ولن تسم الزرابي المهترئة بمراكش أوالتماثيل الصغيرة التي لا عيون لها بأنها وصلت القمة في الحسن…لكنها كلها تعبير عن البحث عن الأصيل، عن الحقيقة، عن روح الأشياء، إذ هي تمثل شعورا وإحساسا داخليا متحدا ومتعلقا بمصير الإنسان … إنها ببساطة شعور بالتسامي.
وقد يكون ذاك غامضا غير مفهوم، لكنه مفض لشعور قوي ملامس لذات الإنسان … وانظر إلى اللوحات الجصية اليابانية القديمة أو قطعة من فن الأرابيسك الإسلامي على مدخل فناء قصر الحمراء بغرناطة، أو إلى قناع من جزر الميلانيزيا، أو تأمل رقصات قبيلة في أوغندا، أو دقق النظر في لوحة يوم الحساب لمايكل أنجلو أو لوحة جيرنيكا لبيكاسو … لسوف تجرب شيئا غامضا ملغزا فوق المنطق والمعقول كما تشعر أنك في هيبة الصلاة ...
ألا يبدو عمل من أعمال الفن التجريدي كأنه شعائر دينية ؟
....