المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأديب محمد الحسناوي والسينما


نجدت لاطة
12-06-2007, 10:07 PM
الأديب محمد الحسناوي والسينما
( 1 )
نجدت لاطة
[]

رحل عنا الأديب الإسلامي محمد الحسناوي ، رحل عنا بعد أن عاش للإسلام ، فلم تكن حياته إلا للإسلام ، ولم يكن أدبه وشعره إلا لهذه الدعوة ، فرَحِمَه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .. اللهم آمين .
وسيكتب عنه الكثير ، سيكتبون عن شعره ، وعن أدبه ، ولكن هناك ميزة في الأستاذ الحسناوي قلّما سـينتبه إليها أحد ، وهي وعيه بأهمية الفنون المستحدثة ، وأعني هنا السينما ، فقد كان لديه وعي كبير بأهمية السـينما في حياتنا المعاصرة .
ولكي يُلمّ الأستاذ الحسناوي بهذا الفن المستحدث فقد كان يذهب هو ورفيق دربه الأستاذ عبد الله الطنطاوي إلى السينما ، فقد كانا يذهبان منذ أيام شبابهما إلى السينما ، ويطّلعان على هذا الفن الذي استقطب شرائح المجتمع بأكملها .
وأنا أعلم أن البعض سيقول لي : هل أنت تذكر مساوئ الحسناوي أم محاسنه ؟ فأقول : أنا أذكر أهم محاسنه ، لأن الوعي بمستجدات العصر هو المهم في الدعوة ، ومن خلال هذا الوعي يخرج العمل الدعوي الصحيح والصائب ، وبالتالي تنجح الدعوة .
وفي السنة الماضية ( أي قبل سنة من وفاته ) قلت للأستاذ الحسناوي : سيُعرض فيلم إيراني في مؤسسة شومان ، فقال لي : إذا كنتم تريدون الذهاب إليه فخذوني معكم . فالأستاذ الحسناوي كان طيلة حياته يتابع هذا الفن المستحدث لِما يرى له من أهمية كبرى في حياة الناس .
وحين ألقيت محاضرة فـي رابطة الأدب الإسـلامي في عمان تحت عنوان ( المسرح الإسلامي وضرورة إشراك المرأة فيه ) قلت في المحاضرة : في أيامنا الحالية يمكن أن نسمح للمرأة في التمثيل في المسرحية الإسلامية ، بسبب كون مجتمعنا الحالي مختلطاً بشكل كبير ، وحين تقوم الدولة المسلمة التي تحكم بشرع الله يمكن أن نفصل في المسرح بين الذكور والإناث ، فيكون هناك مسرح خاص للرجال ، ومسرح خاص للنساء ، وتكون المرأة في المسرحية ممثلةً ومُخرجةً ومُشاهدةً ، وهذا شيء طبيعي في المجتمع المسلم الذي ـ هو في الأصل ـ يفصل بين الذكور وبين الإناث .. ولكن الأستاذ الحسناوي اعترض علي بعد المحاضرة وقال أمام الجمهور : حتى حين تقوم الدولة المسلمة فينبغي أن نشرك المرأة في المسرح الإسلامي ، فتقف جنباً بجنب مع الرجل في هذا المسرح ، لأن الإسلام لا يمنع من إشراكها فيه ، وذكر تعليلات مقنعة لرأيه . وبالفعل فقد رأيت رأيه صائباً ، وفيه من الفهم العميق الشيء الكثير . فالأستاذ الحسناوي كان ذا وعي كبير ، مع جرأة كبيرة أيضاً ، لا يخاف لومة لائم ، ولو كان هذا اللائم من إخوانه ، فالحق أحق أن يُقال .
وكان الأسـتاذان الحسـناوي والطنطاوي يقترحان علـى القيادات الإسـلامية إنشـاء الفرق المسـرحية وضرورة إيجاد المخرج والممثل وكاتب السيناريو ( الملتزمين ) .. ولكن ـ للأسف ـ كانت هذه القيادات في حالة غياب كامل عن السينما ، فالقيادات الإسـلامية تعيش في واد ، ويعيش الناس في واد آخر ، لأن الأفلام والمسلسلات والمسرحيات ما هي إلا كتب يقرأها معظم الناس ، فهي التي توجّههم في حياتهم المعاصرة ، توجّه سلوكياتهم ، وتخاطب عقولهم ، وتشكّل نفسياتهم ، فماذا بقي في الإنسان غير هذه النواحي ؟؟؟ لذا وجدنا ـ تبعاً لذلك ـ أن الخطاب الإسلامي قد فشـل ـ خلال الخمسين سنة الماضية ـ في اسـتقطاب الجماهير العريضة إلى الدعوة . وبالتالي ابتعد عموم الناس عن تعاليم الإسـلام رويداً رويداً ، وكانت السينما بشتى أشكالها ( الفيلم والمسلسل والمسرحية ) الوسيلة الأشد والأخطر في ابتعادهم . أما السينما الملتزمة فلم يكن لها وجود ، ولم يكن لها دور في ردّ هذه الهجمة الشديدة للسينما المنفلتة عن تعاليم السماء .
وقبل الأستاذين الحسناوي والطنطاوي رأينا ـ في سلسلة مقالات ( البنا وتجربة الفن ) للكاتب المبدع عصام تليمة ـ كيف أن الإمام حسن البنا قد اعتنى بالمسرح بشكل كبير ، فقد كان رحمه يذهب لحضور المسرحيات ، وكان من بروتوكولات دار جماعة الإخوان المسلمين في زمن حسن البنا أن الضيف الزائر لدار الجماعة كانوا يذهبون به إلى المسرح لمشاهدة مسرحية ، وقد يكون هذا الضيف شيخاً أو مفكراً أو أديباً أو سياسياً أو غير ذلك .
ثم إن الشيخ العلامة محمد متولي الشعراوي رحمه الله كان يشاهد الأفلام والمسلسلات والمسرحيات . وكان مما ذكرته الفنانة التائبة غير المعتزلة سهير البابلي أنها قالت للشيخ الشعرواي أنها لم ترتكب أخطاءً كبيرة خلال مسيرتها في السينما ، أي أنها لم تكن ممثلة إغراء ، فقال لها الشيخ الشعراوي : هل تذكرين المشهد الفلاني في مسرحية ( ريا وسكينة ) حيث فعلتِ كذا وكذا في المشهد ؟ فقالت له : وهل تشـاهد أنت هذه الأشياء ؟ فقال لها : وأنا من أين سأعرف بلاويكم .
وقبل سنتين دعا الشيخ يوسف القرضاوي والداعية الكبير عمرو خالد الفنانين التائبين والفنانات التائبات إلى العودة إلى التمثيل وتقديم الفن الملتزم .
فهؤلاء ـ الحسناوي والطنطاوي والبنا والشعراوي والقرضاوي وعمرو خالد ـ كانوا يشاهدون الأفلام والمسلسلات والمسرحيات ، ويحثّون الإسلاميين إلى إيجاد السينما الملتزمة بأشكالها المختلفة ( الفيلم والمسلسل والمسرحية ) .
ولكن ـ يا ترى ـ ماذا يشـاهد المسلم من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات ؟ وهل نُطلق العنان لأنفسنا فنشاهد ما هبّ ودبّ ؟ أم أن هناك حدوداً لذلك ؟ طبعاً لا بد من ضوابط شرعية لذلك ، سأتناول ذلك في الجزء الثاني إن شاء الله .
ـــــــــــــــ
ملاحظة : معذرة لتقسيم مقالاتي إلى أجزاء ، فقد اشتكى بعض القرّاء من الشباب والفتيات طول بعض المقالات ، لا سيما أن الأفكار التي أطرحها غريبة عن الجيل الجديد من الإسلاميين الشباب ، لذا لزم تقديم الأفكار جرعة جرعة .

الأمــ المنشود ــل
13-06-2007, 06:24 AM
رَحِمَه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .. اللهم آمين .
شكرا لك أخي الكريم نجدت لاطة ........
وأتحفنا دائماً بمقالاتك الجميلة ....
بوركت يمناك

ماسه
13-06-2007, 05:56 PM
الله يجزيك الخير اخي نجدت
والله للاسف فعلا انا ما كنت بعرفه للاديب محمد الحسناوي
اما تقصير منا
او هيك بدو الاعلام
رحمه الله رحمة واسعة على اي حال

ماجدة
13-06-2007, 07:57 PM
رحمه الله واسكنه فسيح جنانه
بارك الله فيك اخي نجدت لاطه
وماتحرمنا من مواضيعك القيمه

قلب سوريا
14-06-2007, 12:23 AM
رحم الله الفقيد

وان شاء الله سنزودكم بموقعه الرسمي لكافة كتاباته وابداعاته ..

ريحانة القلب
22-06-2007, 07:23 PM
رحم الله الفقيد

وين اخ بلو بوي الموقع