نجدت لاطة
03-10-2005, 01:38 PM
مقرئ المسجد الأقصى محمد رشاد الشريف :[/SIZE]
المقرئون الجدد
لا يعرفون شيئاً عن التغني بالقرآن الكريم
[COLOR=Red][/C[SIZE=4]عمان ـ حوار : نجدت لاطة
كثيراً ما ضقت ذرعاً بأصوات المقرئين الجدد ، وكنت أتساءل في نفسي : لماذا لا توجد رقابة على المقرئين ، بحيث لا يتصدر لقراءة القرآن إلا كل من أجاد القراءة تماماً ؟ فإذا كانت الحكومات لا تعين الموظف ـ مهما كان صغيراً ـ إلا بعد أن تجري له اختبارات ومقابلات ، فلماذا لا تكون هناك رقابة على من يتصدر لقراءة القرآن ؟ أليس كتاب الله أحق بالاهتمام من غيره ؟
والشيخ محمد رشاد الشريف وضع النقاط على الحروف في قضية المقرئين الجدد . فقد بيّن أن هناك خللاً كبيراً في المقرئين الجدد ، ليس من ناحية أحكام التجويد ، لأن هذه مسألة معروفة ، ويتقنها كثير من المقرئين ، ولكن من ناحية التغني بالقرآن ، لأن كثيراً من المقرئين تبيّن ـ من خلال كلام الشيخ رشاد ـ أن قراءة المقرئين الجدد بعيدة جداً عن التغني بالقرآن . والحوار التالي سيلقي الضوء على أمور تخفى على كثير من الناس ، بل وتخفى أيضاً على كثير من المقرئين .
و في عمان عاصمة الأردن كان هذا الحوار :
• كيف تنظرون إلى موجة المقرئين الجدد الذين ملئوا الساحة الإسلامية ؟ وما تقييمكم لهم ؟
ـ بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام النبيين وإمام العالمين وإمام القراء ، وبعد : فلا أريد أن أسيء لأحد ، ولكن أتحدث عن كيفية القراءة الصحيحة التي يجب أن تكون ، فأقول إن الذي قرأ القرآن بالشكل الصحيح في القرن العشرين هو واحد ولا يوجد غيره وهو الشيخ محمد رفعت رحمه الله ، فهو جمع بين إتقان التجويد وبين حسن الترتيل . أما الباقون فلم يحسنوا القراءة الصحيحة ، وربما يوجد في قراءتهم شيئاً من أحكام التجويد ، وبعضهم ضبط هذه الأحكام على تفاوت ، ولكن المشكلة في أنهم لم يحسنوا ترتيل القرآن أو التغني بالقرآن ، وأعني هنا أنهم لا يجيدون إعطاء معاني الآيات ما يناسبها من ألحان ، فإن لكل معنى لحناً يختلف عن لحن معنى آخر .
• ولكن هناك مقرئون نالوا إعجاب الناس ، بالإضافة إلـى أن العلماء أثنوا عليهم .
ـ العلماء أثنوا على هؤلاء المقرئين من ناحية التجويد ، ولكن من ناحية التغني بالقرآن فلا علم للعلماء بهذا الفن ، وإنما هو لأهل التلحين كالموسيقيين الكبار . فعندما يقرأ المقرئ : ( لا أقسم بيوم القيامة ، ولا أقسم بالنفس اللوامة ، أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ، بلى قادرين على أن نسوي بنانه ) فيقرأها بلحن واحد وبنبرة صوتية واحدة فهذا خطأ كبير ليس للتغني فيه شيء ، لأن مضمون كل آية يختلف عن مضمون الآية الأخرى ، فالآيتان الأولى والثانية خبريتان وتحتاجان إلى استرسال في القراءة ، والآية الثالثة استفهامية ، والآية الرابعة جواب على الآية الثالثة ، ولكلٍ منهم لحن خاص يختلف عن لحن الآيات الأخرى، وهل نبرة الصوت في الاسترسال مثل نبرة الصوت في السؤال أو في الجواب؟ الأمر يختلف كلياً ، فحين يعطي المقرئ لحناً واحداً لكل الآيات يكون قد وقع في خلل كبير ولم تعد هناك إجادة في التغني بالقرآن .
• هل يوجد مدرسة خاصة بتعلم فن قراءة القرآن التي تجمع بين أحكام التجويد وفن الألحان ؟
ـ لا يوجد ، وقراءة القرآن تحتاج إلى موهبة في الصوت والقدرة على التحكم بالألحان ، ثم يتم صقل هذه الموهبة بالتدريب والتعليم ودراسة الألحان ، بالإضافة ـ طبعاً ـ إلى تعلم أحكام التجويد .
• ألا يمكن أن نقول إن المقرئين الحاليين يحاولون الاقتراب من القراءة الصحيحة على نسب متفاوتة ؟
ـ هم بعيدون عن القراءة الصحيحة ، وهم لا يهتمون إلا بأحكام التجويد فقط ، وهذا خطأ كبير في فن قراءة القرآن . وأنا لولا أني لا أحب الإساءة لأحد لأتيت بشريط لأحد القراء المشهورين وأريتك كيف يقع في أخطاء كبيرة ، ثم أُريك الفرق الشاسع بين قراءته وبين قراءة الشيخ محمد رفعت ، هؤلاء القراء في دنيا ، والشيخ محمد رفعت في دنيا أخرى .
• كما تعلم أن عصرنا يحدث فيه تطور وتقدم في كافة العلوم ، فلماذا لا يوجد معهد أو مدرسة أو كلية لتعلم فن القراءة الصحيحة للقرآن ، بحيث يتخرّج منها قراء يجيدون أحكام التجويد وحسن التغني بالقرآن ؟
ـ يا ليت هذا يكون ، ولكن هناك فئات من الناس لا تريد أن تنشأ مثل هذه المدرسة ، لأن أسلوب الشيخ محمد رفعت في القراءة يسيطر على قلوب الناس ويساعدهم على تدبّر معاني القرآن ، وهذا ليس من السياسات العليا للحكومات . ولذلك لم تسجل الحكومة المصرية للشيخ محمد رفعت ختمة أبداً ، وإنما قام بعض الناس بالتسجيل له ، مع أن الشيخ قرأ في الإذاعة كثيراً ، لذا لا توجد ختمة بصوت الشيخ محمد رفعت . وأذكر مرة أن الملك عبد العزيز آل سعود كان يسمعه ، وعندما انقطع عن القراءة في الإذاعة أمر رئيس ديوانه بالاستفسار عن سبب الانقطاع ، وكان ذلك في زمن الملك فاروق . فما كان من الإذاعة المصرية إلا أن أخذت الأجهزة إلى بيت الشيخ محمد رفعت وطلبوا منه بإلحاح أن يعود إلى الإذاعة . لأن الشيخ محمد رفعت كان متضايقاً من الإذاعة بسبب التضييق عليه ، فهناك مخطط لمحاربة هذا النوع من القراءة التي تجمع الناس على حب القرآن .
• المشكلة أن الناس لا تستطيع أن تعرف المقرئ الذي يقرأ بشكل صحيح والذي يقرأ بشكل غير صحيح . فمن برأيك الذي يمتلك القدرة على تقييم المقرئين؟
ـ الملحن الذين يعرف أحكام التجويد ، أي الذي يجمع بين فن التلحين وبين أحكام التجويد . والحمد لله أن الله وهبني الصوت الحسن ، بالإضافة إلى أني أجيد التعامل مع الألحان بشكل جيد .، وما يقدمه المطربون شيء بسيط عندنا ، ولو تفرّغت للغناء ـ أي للنشيد ـ لقدمنا أفضل مما يقدمه المطربون الآن .
• هل قدمت شيئاً في النشيد الإسلامي ؟
ـ في مرحلة الشباب كنت أعلم فرقة الإنشاد الأناشيد الوطنية ، لأني كنت مدرساً للغة العربية على مدار أربعين سنة في مدارس مدينة الخليل بفلسطين . وأذكر أني علمتهم أنشودةً وطنية تقول :
بلادي بلادي فداك دمي وهبت حياتي فدى فاسلمي
ولكن عندما جاء اليهود في 1967 منعوا الأناشيد الوطنية وأوقفوا جميع الفرق عن الإنشاد .
• كيف تقيّم المقرئين الخليجيين ؟
ـ هؤلاء لا يعرفون من الألحان شيئاً .
• المشكلة أن الناس تسمع لهم وتطرب لأصواتهم .
ـ الناس تجد أمامها هؤلاء المقرئين فيسمعونهم ، أما إذا أردنا الحقيقة فهؤلاء لا يعرفون إلا أحكام التجويد ، أما التغني بالقرآن فهم لا يجيدونه . وأنا لا أحب ذكر الأسماء حتى لا أسيء لأحد .
• ما المانع من ذكر الأسماء ؟ أليس هذا يدخل ضمن علم الجرح والتعديل كما هو في علم الحديث ؟ فعلم الجرح والتعديل ليس خاصاً بعلم الحديث وإنما هو لكل العلوم .
ـ أنا لا أحب أن أسيء لأحد ، وإنما أكتفي بذكر كيفية القراءة الصحيحة ثم على الناس أن تقيّم بعد ذلك . ولو كانت هذه المقابلة مسجلة صوتياً لاستطعت إقناع القارئ أو السامع بكيفية القراءة الصحيحة التي تجمع بين التجويد الصحيح والتغني الصحيح .
• لماذا لا تقدم نفسك إلى القنوات الفضائية وتحاول من خلالها تقييم المقرئين الجدد ، وأظن أن هذا فيه فائدة كبرى للقرآن وللدعوة . لأنه بصراحة يا شيخ رشاد دخل كثير من المقرئين إلى الساحة وأكثرهم لا تستسيغهم الأذن ، فالتقييم أصبح ضرورياً .
ـ أنا قدمت نفسي قبل سنوات إلى المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في جدة وهو مؤتمر دولي ، وقد قالوا في المؤتمر أنه يوجد مقرئ اسمه محمد رشاد الشريف وهو يقرأ القرآن كما ينبغي أن يُقرأ ، وهو صورة عن الشيخ محمد رفعت ، وينبغي أن يسمعه المسلمون . وأحمد الله على ذلك . وكان من ضمن الموجودين في المؤتمر وزير الأوقاف الأردني كامل الشريف وقال لهم بأنه يعرفني وأنه سيعمل على الاهتمام بي . وعندما رجع إلى الأردن اتصل بي وأنا كنت في فلسطين ، وطلب مني القدوم إلى الأردن لتسجيل ختمة قرآن . وبالفعل جئت إلى الأردن وسجلنا القرآن كاملاً في الإذاعة الأردنية ، وكان ذلك في عام 1985 . ولكن الأوقاف أهملت بعد ذلك هـذا التسجيل ولم تعد تضع منه في الإذاعة إلا نادراً . وأنا الآن في صدد إخراج ختمة بشكل أكثر إتقاناً في التسجيل .
• ألم تقدم نفسك إلـى بعض المؤسسات الإسلامية في دول الخليج لتسجيل ختمة ؟
ـ ومن أين ستعلم هذه المؤسسات عني إذا كانت لم تسمعني وأنا أقرأ .
• ما هي برأيكم صفات المقرئ ؟
ـ صفات المقرئ ما يلي :
1 ـ أن يكون مؤمناً صحيح الإيمان ، قولاً وعملاً ، وليس كما يفعل بعض المقرئين الذين يحترفون القراءة كمهنة في الموالد والتعازي .
2 ـ أن يكون حافظاً للقرآن .
3 ـ أن يكون عالماً وواعياً بأحكام القرآن .
4 ـ أن يكون ملماً باللغة العربية فيعرف نحوها وصرفها وبلاغتها وغير ذلك .
5 ـ أن يكون عالماً بالألحان والمقامات ، فيعرف أن هذا اللحن بيات وهذا نهاوند وهذا رصد وهذا حجاز .. فيعطي كل معنى ما يستحقه من اللحن المناسب له ، فما تتطلبه آيات الشدة والعذاب والنار من الألحان غير ما تتطلبه آيات النعيم والجنة ، فلكل مقام أو موقف أو معنى لحن . أما أن نعطي جميع الآيات والمعاني لحناً واحداً فهذا بعيد عن التغني الصحيح . وهذا لا يعني أن نقرأ القرآن على طريقة الغناء ، الأمر هنا يختلف ، لذا حرموا قراءة القرآن علـى الوحدة الموسيقية ، أي على الإيقاع ، لأنه لا يتناسب مع أحكام التجويد ، بل إن كثيراً من المدود سوف تضيع إذا قرأنا على الإيقاع .
• سمعت أن بعض المقرئين المصريين كالشيخ عبد الباسط كانوا يذهبون إلى الملحنين ويتعلمون منهم الألحان التي تساعدهم في قراءة القرآن .
ـ يا ليتهم كانوا يذهبون إليهم ، ولكن هذا غير صحيح . وعبد الباسط أبعد المقرئين عن الألحان ، فقد كان يقرأ على وتيرة واحدة ، والألحان لديه متداخلة ليس لها ضابط ، يعني كانت قراءته ضعيفة من الناحية الفنية . ولو سألنا الملحنين عن قراءة المقرئين فسوف يقولون إنهم لا يعرفون الألحان مطلقاً . وعندما كان محمد عبد الوهاب يسمع قراءة المقرئين كان يضحك عليهم ، ولكن حين كان يسمع قراءة محمد رفعت كان ينصت بإجلال ، بل حتى الشاعر نزار قباني كان يقول : حين أدير المذياع فأسمع محمد رفعت يرتل ، لا أستطيع تغيير المحطة الإذاعية إلى غيرها حتى يتمّ الشيخ تلاوته الفريدة .
• هل تعني أن إعطاء معاني الآيات ما يناسبها من الألحان هو المقصود بحسن التغني بالقرآن ؟
ـ نعم هذا هو المقصود ، فكلما أجاد المقرئ في إعطاء الآيات اللحن المناسب والملائم لمعناها كلما كان متقناً لقراءة القرآن بالشكل الصحيح ، ويكون بذلك قد طبق تماماً التغني بالقرآن كما جاء في الحديث الشريف ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) لأن التغني يبرز المعنى ويظهره ويقدمه في أجمل صورة .
• كما تعلم أن الفترة الأخيرة شهدت انحسار المقرئين المصريين ، فما سبب هذه الظاهرة ؟
ـ للحقيقة أقول إن قراءة القرآن للمصريين ، وقديماً قالوا ( إن القرآن أُنزل في الحجاز وقُرئ في مصر ) ولكن المد الإعلامي الخليجي الكبير الذي تدعمه الأموال الطائلة هو الذي جعل المقرئين المصريين ينحسرون وتخفت أصواتهم ويُبعدوا عن الساحة ، وفي المقابل فسح المجال للمقرئين الخليجيين . أما من الناحية الفنية فالقراء المصريون هم أندى صوتاً وأكثر إتقاناً للتجويد .
• هل لديكم استعداد للمشاركة في دورات تُعدّ خصيصاً لتخريج القراء الذين يجمعون بين إتقان التجويد وحسن التغني بالقرآن الذي يعتمد على الألحان ، أي تعلمهم فن الألحان وكيفية استخدامها في قراءة القرآن ؟
ـ أنا مستعد لذلك ، ولكن هذا يحتاج إلى مبادرة من المؤسسات الإسلامية التي ستتكفل بإقامة الدورة وتجهز المكان وغير ذلك من الأمور. وهذه الدورات ستكون خدمة كبيرة للقرآن الكريم وللدعوة ()
المقرئون الجدد
لا يعرفون شيئاً عن التغني بالقرآن الكريم
[COLOR=Red][/C[SIZE=4]عمان ـ حوار : نجدت لاطة
كثيراً ما ضقت ذرعاً بأصوات المقرئين الجدد ، وكنت أتساءل في نفسي : لماذا لا توجد رقابة على المقرئين ، بحيث لا يتصدر لقراءة القرآن إلا كل من أجاد القراءة تماماً ؟ فإذا كانت الحكومات لا تعين الموظف ـ مهما كان صغيراً ـ إلا بعد أن تجري له اختبارات ومقابلات ، فلماذا لا تكون هناك رقابة على من يتصدر لقراءة القرآن ؟ أليس كتاب الله أحق بالاهتمام من غيره ؟
والشيخ محمد رشاد الشريف وضع النقاط على الحروف في قضية المقرئين الجدد . فقد بيّن أن هناك خللاً كبيراً في المقرئين الجدد ، ليس من ناحية أحكام التجويد ، لأن هذه مسألة معروفة ، ويتقنها كثير من المقرئين ، ولكن من ناحية التغني بالقرآن ، لأن كثيراً من المقرئين تبيّن ـ من خلال كلام الشيخ رشاد ـ أن قراءة المقرئين الجدد بعيدة جداً عن التغني بالقرآن . والحوار التالي سيلقي الضوء على أمور تخفى على كثير من الناس ، بل وتخفى أيضاً على كثير من المقرئين .
و في عمان عاصمة الأردن كان هذا الحوار :
• كيف تنظرون إلى موجة المقرئين الجدد الذين ملئوا الساحة الإسلامية ؟ وما تقييمكم لهم ؟
ـ بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام النبيين وإمام العالمين وإمام القراء ، وبعد : فلا أريد أن أسيء لأحد ، ولكن أتحدث عن كيفية القراءة الصحيحة التي يجب أن تكون ، فأقول إن الذي قرأ القرآن بالشكل الصحيح في القرن العشرين هو واحد ولا يوجد غيره وهو الشيخ محمد رفعت رحمه الله ، فهو جمع بين إتقان التجويد وبين حسن الترتيل . أما الباقون فلم يحسنوا القراءة الصحيحة ، وربما يوجد في قراءتهم شيئاً من أحكام التجويد ، وبعضهم ضبط هذه الأحكام على تفاوت ، ولكن المشكلة في أنهم لم يحسنوا ترتيل القرآن أو التغني بالقرآن ، وأعني هنا أنهم لا يجيدون إعطاء معاني الآيات ما يناسبها من ألحان ، فإن لكل معنى لحناً يختلف عن لحن معنى آخر .
• ولكن هناك مقرئون نالوا إعجاب الناس ، بالإضافة إلـى أن العلماء أثنوا عليهم .
ـ العلماء أثنوا على هؤلاء المقرئين من ناحية التجويد ، ولكن من ناحية التغني بالقرآن فلا علم للعلماء بهذا الفن ، وإنما هو لأهل التلحين كالموسيقيين الكبار . فعندما يقرأ المقرئ : ( لا أقسم بيوم القيامة ، ولا أقسم بالنفس اللوامة ، أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ، بلى قادرين على أن نسوي بنانه ) فيقرأها بلحن واحد وبنبرة صوتية واحدة فهذا خطأ كبير ليس للتغني فيه شيء ، لأن مضمون كل آية يختلف عن مضمون الآية الأخرى ، فالآيتان الأولى والثانية خبريتان وتحتاجان إلى استرسال في القراءة ، والآية الثالثة استفهامية ، والآية الرابعة جواب على الآية الثالثة ، ولكلٍ منهم لحن خاص يختلف عن لحن الآيات الأخرى، وهل نبرة الصوت في الاسترسال مثل نبرة الصوت في السؤال أو في الجواب؟ الأمر يختلف كلياً ، فحين يعطي المقرئ لحناً واحداً لكل الآيات يكون قد وقع في خلل كبير ولم تعد هناك إجادة في التغني بالقرآن .
• هل يوجد مدرسة خاصة بتعلم فن قراءة القرآن التي تجمع بين أحكام التجويد وفن الألحان ؟
ـ لا يوجد ، وقراءة القرآن تحتاج إلى موهبة في الصوت والقدرة على التحكم بالألحان ، ثم يتم صقل هذه الموهبة بالتدريب والتعليم ودراسة الألحان ، بالإضافة ـ طبعاً ـ إلى تعلم أحكام التجويد .
• ألا يمكن أن نقول إن المقرئين الحاليين يحاولون الاقتراب من القراءة الصحيحة على نسب متفاوتة ؟
ـ هم بعيدون عن القراءة الصحيحة ، وهم لا يهتمون إلا بأحكام التجويد فقط ، وهذا خطأ كبير في فن قراءة القرآن . وأنا لولا أني لا أحب الإساءة لأحد لأتيت بشريط لأحد القراء المشهورين وأريتك كيف يقع في أخطاء كبيرة ، ثم أُريك الفرق الشاسع بين قراءته وبين قراءة الشيخ محمد رفعت ، هؤلاء القراء في دنيا ، والشيخ محمد رفعت في دنيا أخرى .
• كما تعلم أن عصرنا يحدث فيه تطور وتقدم في كافة العلوم ، فلماذا لا يوجد معهد أو مدرسة أو كلية لتعلم فن القراءة الصحيحة للقرآن ، بحيث يتخرّج منها قراء يجيدون أحكام التجويد وحسن التغني بالقرآن ؟
ـ يا ليت هذا يكون ، ولكن هناك فئات من الناس لا تريد أن تنشأ مثل هذه المدرسة ، لأن أسلوب الشيخ محمد رفعت في القراءة يسيطر على قلوب الناس ويساعدهم على تدبّر معاني القرآن ، وهذا ليس من السياسات العليا للحكومات . ولذلك لم تسجل الحكومة المصرية للشيخ محمد رفعت ختمة أبداً ، وإنما قام بعض الناس بالتسجيل له ، مع أن الشيخ قرأ في الإذاعة كثيراً ، لذا لا توجد ختمة بصوت الشيخ محمد رفعت . وأذكر مرة أن الملك عبد العزيز آل سعود كان يسمعه ، وعندما انقطع عن القراءة في الإذاعة أمر رئيس ديوانه بالاستفسار عن سبب الانقطاع ، وكان ذلك في زمن الملك فاروق . فما كان من الإذاعة المصرية إلا أن أخذت الأجهزة إلى بيت الشيخ محمد رفعت وطلبوا منه بإلحاح أن يعود إلى الإذاعة . لأن الشيخ محمد رفعت كان متضايقاً من الإذاعة بسبب التضييق عليه ، فهناك مخطط لمحاربة هذا النوع من القراءة التي تجمع الناس على حب القرآن .
• المشكلة أن الناس لا تستطيع أن تعرف المقرئ الذي يقرأ بشكل صحيح والذي يقرأ بشكل غير صحيح . فمن برأيك الذي يمتلك القدرة على تقييم المقرئين؟
ـ الملحن الذين يعرف أحكام التجويد ، أي الذي يجمع بين فن التلحين وبين أحكام التجويد . والحمد لله أن الله وهبني الصوت الحسن ، بالإضافة إلى أني أجيد التعامل مع الألحان بشكل جيد .، وما يقدمه المطربون شيء بسيط عندنا ، ولو تفرّغت للغناء ـ أي للنشيد ـ لقدمنا أفضل مما يقدمه المطربون الآن .
• هل قدمت شيئاً في النشيد الإسلامي ؟
ـ في مرحلة الشباب كنت أعلم فرقة الإنشاد الأناشيد الوطنية ، لأني كنت مدرساً للغة العربية على مدار أربعين سنة في مدارس مدينة الخليل بفلسطين . وأذكر أني علمتهم أنشودةً وطنية تقول :
بلادي بلادي فداك دمي وهبت حياتي فدى فاسلمي
ولكن عندما جاء اليهود في 1967 منعوا الأناشيد الوطنية وأوقفوا جميع الفرق عن الإنشاد .
• كيف تقيّم المقرئين الخليجيين ؟
ـ هؤلاء لا يعرفون من الألحان شيئاً .
• المشكلة أن الناس تسمع لهم وتطرب لأصواتهم .
ـ الناس تجد أمامها هؤلاء المقرئين فيسمعونهم ، أما إذا أردنا الحقيقة فهؤلاء لا يعرفون إلا أحكام التجويد ، أما التغني بالقرآن فهم لا يجيدونه . وأنا لا أحب ذكر الأسماء حتى لا أسيء لأحد .
• ما المانع من ذكر الأسماء ؟ أليس هذا يدخل ضمن علم الجرح والتعديل كما هو في علم الحديث ؟ فعلم الجرح والتعديل ليس خاصاً بعلم الحديث وإنما هو لكل العلوم .
ـ أنا لا أحب أن أسيء لأحد ، وإنما أكتفي بذكر كيفية القراءة الصحيحة ثم على الناس أن تقيّم بعد ذلك . ولو كانت هذه المقابلة مسجلة صوتياً لاستطعت إقناع القارئ أو السامع بكيفية القراءة الصحيحة التي تجمع بين التجويد الصحيح والتغني الصحيح .
• لماذا لا تقدم نفسك إلى القنوات الفضائية وتحاول من خلالها تقييم المقرئين الجدد ، وأظن أن هذا فيه فائدة كبرى للقرآن وللدعوة . لأنه بصراحة يا شيخ رشاد دخل كثير من المقرئين إلى الساحة وأكثرهم لا تستسيغهم الأذن ، فالتقييم أصبح ضرورياً .
ـ أنا قدمت نفسي قبل سنوات إلى المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في جدة وهو مؤتمر دولي ، وقد قالوا في المؤتمر أنه يوجد مقرئ اسمه محمد رشاد الشريف وهو يقرأ القرآن كما ينبغي أن يُقرأ ، وهو صورة عن الشيخ محمد رفعت ، وينبغي أن يسمعه المسلمون . وأحمد الله على ذلك . وكان من ضمن الموجودين في المؤتمر وزير الأوقاف الأردني كامل الشريف وقال لهم بأنه يعرفني وأنه سيعمل على الاهتمام بي . وعندما رجع إلى الأردن اتصل بي وأنا كنت في فلسطين ، وطلب مني القدوم إلى الأردن لتسجيل ختمة قرآن . وبالفعل جئت إلى الأردن وسجلنا القرآن كاملاً في الإذاعة الأردنية ، وكان ذلك في عام 1985 . ولكن الأوقاف أهملت بعد ذلك هـذا التسجيل ولم تعد تضع منه في الإذاعة إلا نادراً . وأنا الآن في صدد إخراج ختمة بشكل أكثر إتقاناً في التسجيل .
• ألم تقدم نفسك إلـى بعض المؤسسات الإسلامية في دول الخليج لتسجيل ختمة ؟
ـ ومن أين ستعلم هذه المؤسسات عني إذا كانت لم تسمعني وأنا أقرأ .
• ما هي برأيكم صفات المقرئ ؟
ـ صفات المقرئ ما يلي :
1 ـ أن يكون مؤمناً صحيح الإيمان ، قولاً وعملاً ، وليس كما يفعل بعض المقرئين الذين يحترفون القراءة كمهنة في الموالد والتعازي .
2 ـ أن يكون حافظاً للقرآن .
3 ـ أن يكون عالماً وواعياً بأحكام القرآن .
4 ـ أن يكون ملماً باللغة العربية فيعرف نحوها وصرفها وبلاغتها وغير ذلك .
5 ـ أن يكون عالماً بالألحان والمقامات ، فيعرف أن هذا اللحن بيات وهذا نهاوند وهذا رصد وهذا حجاز .. فيعطي كل معنى ما يستحقه من اللحن المناسب له ، فما تتطلبه آيات الشدة والعذاب والنار من الألحان غير ما تتطلبه آيات النعيم والجنة ، فلكل مقام أو موقف أو معنى لحن . أما أن نعطي جميع الآيات والمعاني لحناً واحداً فهذا بعيد عن التغني الصحيح . وهذا لا يعني أن نقرأ القرآن على طريقة الغناء ، الأمر هنا يختلف ، لذا حرموا قراءة القرآن علـى الوحدة الموسيقية ، أي على الإيقاع ، لأنه لا يتناسب مع أحكام التجويد ، بل إن كثيراً من المدود سوف تضيع إذا قرأنا على الإيقاع .
• سمعت أن بعض المقرئين المصريين كالشيخ عبد الباسط كانوا يذهبون إلى الملحنين ويتعلمون منهم الألحان التي تساعدهم في قراءة القرآن .
ـ يا ليتهم كانوا يذهبون إليهم ، ولكن هذا غير صحيح . وعبد الباسط أبعد المقرئين عن الألحان ، فقد كان يقرأ على وتيرة واحدة ، والألحان لديه متداخلة ليس لها ضابط ، يعني كانت قراءته ضعيفة من الناحية الفنية . ولو سألنا الملحنين عن قراءة المقرئين فسوف يقولون إنهم لا يعرفون الألحان مطلقاً . وعندما كان محمد عبد الوهاب يسمع قراءة المقرئين كان يضحك عليهم ، ولكن حين كان يسمع قراءة محمد رفعت كان ينصت بإجلال ، بل حتى الشاعر نزار قباني كان يقول : حين أدير المذياع فأسمع محمد رفعت يرتل ، لا أستطيع تغيير المحطة الإذاعية إلى غيرها حتى يتمّ الشيخ تلاوته الفريدة .
• هل تعني أن إعطاء معاني الآيات ما يناسبها من الألحان هو المقصود بحسن التغني بالقرآن ؟
ـ نعم هذا هو المقصود ، فكلما أجاد المقرئ في إعطاء الآيات اللحن المناسب والملائم لمعناها كلما كان متقناً لقراءة القرآن بالشكل الصحيح ، ويكون بذلك قد طبق تماماً التغني بالقرآن كما جاء في الحديث الشريف ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) لأن التغني يبرز المعنى ويظهره ويقدمه في أجمل صورة .
• كما تعلم أن الفترة الأخيرة شهدت انحسار المقرئين المصريين ، فما سبب هذه الظاهرة ؟
ـ للحقيقة أقول إن قراءة القرآن للمصريين ، وقديماً قالوا ( إن القرآن أُنزل في الحجاز وقُرئ في مصر ) ولكن المد الإعلامي الخليجي الكبير الذي تدعمه الأموال الطائلة هو الذي جعل المقرئين المصريين ينحسرون وتخفت أصواتهم ويُبعدوا عن الساحة ، وفي المقابل فسح المجال للمقرئين الخليجيين . أما من الناحية الفنية فالقراء المصريون هم أندى صوتاً وأكثر إتقاناً للتجويد .
• هل لديكم استعداد للمشاركة في دورات تُعدّ خصيصاً لتخريج القراء الذين يجمعون بين إتقان التجويد وحسن التغني بالقرآن الذي يعتمد على الألحان ، أي تعلمهم فن الألحان وكيفية استخدامها في قراءة القرآن ؟
ـ أنا مستعد لذلك ، ولكن هذا يحتاج إلى مبادرة من المؤسسات الإسلامية التي ستتكفل بإقامة الدورة وتجهز المكان وغير ذلك من الأمور. وهذه الدورات ستكون خدمة كبيرة للقرآن الكريم وللدعوة ()