المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقرئون الجدد لا يعرفون شيئاً عن التغني بالقرآن الكريم


نجدت لاطة
03-10-2005, 01:38 PM
مقرئ المسجد الأقصى محمد رشاد الشريف :[/SIZE]
المقرئون الجدد
لا يعرفون شيئاً عن التغني بالقرآن الكريم

[COLOR=Red][/C[SIZE=4]عمان ـ حوار : نجدت لاطة

كثيراً ما ضقت ذرعاً بأصوات المقرئين الجدد ، وكنت أتساءل في نفسي : لماذا لا توجد رقابة على المقرئين ، بحيث لا يتصدر لقراءة القرآن إلا كل من أجاد القراءة تماماً ؟ فإذا كانت الحكومات لا تعين الموظف ـ مهما كان صغيراً ـ إلا بعد أن تجري له اختبارات ومقابلات ، فلماذا لا تكون هناك رقابة على من يتصدر لقراءة القرآن ؟ أليس كتاب الله أحق بالاهتمام من غيره ؟
والشيخ محمد رشاد الشريف وضع النقاط على الحروف في قضية المقرئين الجدد . فقد بيّن أن هناك خللاً كبيراً في المقرئين الجدد ، ليس من ناحية أحكام التجويد ، لأن هذه مسألة معروفة ، ويتقنها كثير من المقرئين ، ولكن من ناحية التغني بالقرآن ، لأن كثيراً من المقرئين تبيّن ـ من خلال كلام الشيخ رشاد ـ أن قراءة المقرئين الجدد بعيدة جداً عن التغني بالقرآن . والحوار التالي سيلقي الضوء على أمور تخفى على كثير من الناس ، بل وتخفى أيضاً على كثير من المقرئين .
و في عمان عاصمة الأردن كان هذا الحوار :
• كيف تنظرون إلى موجة المقرئين الجدد الذين ملئوا الساحة الإسلامية ؟ وما تقييمكم لهم ؟
ـ بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام النبيين وإمام العالمين وإمام القراء ، وبعد : فلا أريد أن أسيء لأحد ، ولكن أتحدث عن كيفية القراءة الصحيحة التي يجب أن تكون ، فأقول إن الذي قرأ القرآن بالشكل الصحيح في القرن العشرين هو واحد ولا يوجد غيره وهو الشيخ محمد رفعت رحمه الله ، فهو جمع بين إتقان التجويد وبين حسن الترتيل . أما الباقون فلم يحسنوا القراءة الصحيحة ، وربما يوجد في قراءتهم شيئاً من أحكام التجويد ، وبعضهم ضبط هذه الأحكام على تفاوت ، ولكن المشكلة في أنهم لم يحسنوا ترتيل القرآن أو التغني بالقرآن ، وأعني هنا أنهم لا يجيدون إعطاء معاني الآيات ما يناسبها من ألحان ، فإن لكل معنى لحناً يختلف عن لحن معنى آخر .
• ولكن هناك مقرئون نالوا إعجاب الناس ، بالإضافة إلـى أن العلماء أثنوا عليهم .
ـ العلماء أثنوا على هؤلاء المقرئين من ناحية التجويد ، ولكن من ناحية التغني بالقرآن فلا علم للعلماء بهذا الفن ، وإنما هو لأهل التلحين كالموسيقيين الكبار . فعندما يقرأ المقرئ : ( لا أقسم بيوم القيامة ، ولا أقسم بالنفس اللوامة ، أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ، بلى قادرين على أن نسوي بنانه ) فيقرأها بلحن واحد وبنبرة صوتية واحدة فهذا خطأ كبير ليس للتغني فيه شيء ، لأن مضمون كل آية يختلف عن مضمون الآية الأخرى ، فالآيتان الأولى والثانية خبريتان وتحتاجان إلى استرسال في القراءة ، والآية الثالثة استفهامية ، والآية الرابعة جواب على الآية الثالثة ، ولكلٍ منهم لحن خاص يختلف عن لحن الآيات الأخرى، وهل نبرة الصوت في الاسترسال مثل نبرة الصوت في السؤال أو في الجواب؟ الأمر يختلف كلياً ، فحين يعطي المقرئ لحناً واحداً لكل الآيات يكون قد وقع في خلل كبير ولم تعد هناك إجادة في التغني بالقرآن .
• هل يوجد مدرسة خاصة بتعلم فن قراءة القرآن التي تجمع بين أحكام التجويد وفن الألحان ؟
ـ لا يوجد ، وقراءة القرآن تحتاج إلى موهبة في الصوت والقدرة على التحكم بالألحان ، ثم يتم صقل هذه الموهبة بالتدريب والتعليم ودراسة الألحان ، بالإضافة ـ طبعاً ـ إلى تعلم أحكام التجويد .
• ألا يمكن أن نقول إن المقرئين الحاليين يحاولون الاقتراب من القراءة الصحيحة على نسب متفاوتة ؟
ـ هم بعيدون عن القراءة الصحيحة ، وهم لا يهتمون إلا بأحكام التجويد فقط ، وهذا خطأ كبير في فن قراءة القرآن . وأنا لولا أني لا أحب الإساءة لأحد لأتيت بشريط لأحد القراء المشهورين وأريتك كيف يقع في أخطاء كبيرة ، ثم أُريك الفرق الشاسع بين قراءته وبين قراءة الشيخ محمد رفعت ، هؤلاء القراء في دنيا ، والشيخ محمد رفعت في دنيا أخرى .
• كما تعلم أن عصرنا يحدث فيه تطور وتقدم في كافة العلوم ، فلماذا لا يوجد معهد أو مدرسة أو كلية لتعلم فن القراءة الصحيحة للقرآن ، بحيث يتخرّج منها قراء يجيدون أحكام التجويد وحسن التغني بالقرآن ؟
ـ يا ليت هذا يكون ، ولكن هناك فئات من الناس لا تريد أن تنشأ مثل هذه المدرسة ، لأن أسلوب الشيخ محمد رفعت في القراءة يسيطر على قلوب الناس ويساعدهم على تدبّر معاني القرآن ، وهذا ليس من السياسات العليا للحكومات . ولذلك لم تسجل الحكومة المصرية للشيخ محمد رفعت ختمة أبداً ، وإنما قام بعض الناس بالتسجيل له ، مع أن الشيخ قرأ في الإذاعة كثيراً ، لذا لا توجد ختمة بصوت الشيخ محمد رفعت . وأذكر مرة أن الملك عبد العزيز آل سعود كان يسمعه ، وعندما انقطع عن القراءة في الإذاعة أمر رئيس ديوانه بالاستفسار عن سبب الانقطاع ، وكان ذلك في زمن الملك فاروق . فما كان من الإذاعة المصرية إلا أن أخذت الأجهزة إلى بيت الشيخ محمد رفعت وطلبوا منه بإلحاح أن يعود إلى الإذاعة . لأن الشيخ محمد رفعت كان متضايقاً من الإذاعة بسبب التضييق عليه ، فهناك مخطط لمحاربة هذا النوع من القراءة التي تجمع الناس على حب القرآن .
• المشكلة أن الناس لا تستطيع أن تعرف المقرئ الذي يقرأ بشكل صحيح والذي يقرأ بشكل غير صحيح . فمن برأيك الذي يمتلك القدرة على تقييم المقرئين؟
ـ الملحن الذين يعرف أحكام التجويد ، أي الذي يجمع بين فن التلحين وبين أحكام التجويد . والحمد لله أن الله وهبني الصوت الحسن ، بالإضافة إلى أني أجيد التعامل مع الألحان بشكل جيد .، وما يقدمه المطربون شيء بسيط عندنا ، ولو تفرّغت للغناء ـ أي للنشيد ـ لقدمنا أفضل مما يقدمه المطربون الآن .
• هل قدمت شيئاً في النشيد الإسلامي ؟
ـ في مرحلة الشباب كنت أعلم فرقة الإنشاد الأناشيد الوطنية ، لأني كنت مدرساً للغة العربية على مدار أربعين سنة في مدارس مدينة الخليل بفلسطين . وأذكر أني علمتهم أنشودةً وطنية تقول :
بلادي بلادي فداك دمي وهبت حياتي فدى فاسلمي
ولكن عندما جاء اليهود في 1967 منعوا الأناشيد الوطنية وأوقفوا جميع الفرق عن الإنشاد .
• كيف تقيّم المقرئين الخليجيين ؟
ـ هؤلاء لا يعرفون من الألحان شيئاً .
• المشكلة أن الناس تسمع لهم وتطرب لأصواتهم .
ـ الناس تجد أمامها هؤلاء المقرئين فيسمعونهم ، أما إذا أردنا الحقيقة فهؤلاء لا يعرفون إلا أحكام التجويد ، أما التغني بالقرآن فهم لا يجيدونه . وأنا لا أحب ذكر الأسماء حتى لا أسيء لأحد .
• ما المانع من ذكر الأسماء ؟ أليس هذا يدخل ضمن علم الجرح والتعديل كما هو في علم الحديث ؟ فعلم الجرح والتعديل ليس خاصاً بعلم الحديث وإنما هو لكل العلوم .
ـ أنا لا أحب أن أسيء لأحد ، وإنما أكتفي بذكر كيفية القراءة الصحيحة ثم على الناس أن تقيّم بعد ذلك . ولو كانت هذه المقابلة مسجلة صوتياً لاستطعت إقناع القارئ أو السامع بكيفية القراءة الصحيحة التي تجمع بين التجويد الصحيح والتغني الصحيح .
• لماذا لا تقدم نفسك إلى القنوات الفضائية وتحاول من خلالها تقييم المقرئين الجدد ، وأظن أن هذا فيه فائدة كبرى للقرآن وللدعوة . لأنه بصراحة يا شيخ رشاد دخل كثير من المقرئين إلى الساحة وأكثرهم لا تستسيغهم الأذن ، فالتقييم أصبح ضرورياً .
ـ أنا قدمت نفسي قبل سنوات إلى المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في جدة وهو مؤتمر دولي ، وقد قالوا في المؤتمر أنه يوجد مقرئ اسمه محمد رشاد الشريف وهو يقرأ القرآن كما ينبغي أن يُقرأ ، وهو صورة عن الشيخ محمد رفعت ، وينبغي أن يسمعه المسلمون . وأحمد الله على ذلك . وكان من ضمن الموجودين في المؤتمر وزير الأوقاف الأردني كامل الشريف وقال لهم بأنه يعرفني وأنه سيعمل على الاهتمام بي . وعندما رجع إلى الأردن اتصل بي وأنا كنت في فلسطين ، وطلب مني القدوم إلى الأردن لتسجيل ختمة قرآن . وبالفعل جئت إلى الأردن وسجلنا القرآن كاملاً في الإذاعة الأردنية ، وكان ذلك في عام 1985 . ولكن الأوقاف أهملت بعد ذلك هـذا التسجيل ولم تعد تضع منه في الإذاعة إلا نادراً . وأنا الآن في صدد إخراج ختمة بشكل أكثر إتقاناً في التسجيل .
• ألم تقدم نفسك إلـى بعض المؤسسات الإسلامية في دول الخليج لتسجيل ختمة ؟
ـ ومن أين ستعلم هذه المؤسسات عني إذا كانت لم تسمعني وأنا أقرأ .
• ما هي برأيكم صفات المقرئ ؟
ـ صفات المقرئ ما يلي :
1 ـ أن يكون مؤمناً صحيح الإيمان ، قولاً وعملاً ، وليس كما يفعل بعض المقرئين الذين يحترفون القراءة كمهنة في الموالد والتعازي .
2 ـ أن يكون حافظاً للقرآن .
3 ـ أن يكون عالماً وواعياً بأحكام القرآن .
4 ـ أن يكون ملماً باللغة العربية فيعرف نحوها وصرفها وبلاغتها وغير ذلك .
5 ـ أن يكون عالماً بالألحان والمقامات ، فيعرف أن هذا اللحن بيات وهذا نهاوند وهذا رصد وهذا حجاز .. فيعطي كل معنى ما يستحقه من اللحن المناسب له ، فما تتطلبه آيات الشدة والعذاب والنار من الألحان غير ما تتطلبه آيات النعيم والجنة ، فلكل مقام أو موقف أو معنى لحن . أما أن نعطي جميع الآيات والمعاني لحناً واحداً فهذا بعيد عن التغني الصحيح . وهذا لا يعني أن نقرأ القرآن على طريقة الغناء ، الأمر هنا يختلف ، لذا حرموا قراءة القرآن علـى الوحدة الموسيقية ، أي على الإيقاع ، لأنه لا يتناسب مع أحكام التجويد ، بل إن كثيراً من المدود سوف تضيع إذا قرأنا على الإيقاع .
• سمعت أن بعض المقرئين المصريين كالشيخ عبد الباسط كانوا يذهبون إلى الملحنين ويتعلمون منهم الألحان التي تساعدهم في قراءة القرآن .
ـ يا ليتهم كانوا يذهبون إليهم ، ولكن هذا غير صحيح . وعبد الباسط أبعد المقرئين عن الألحان ، فقد كان يقرأ على وتيرة واحدة ، والألحان لديه متداخلة ليس لها ضابط ، يعني كانت قراءته ضعيفة من الناحية الفنية . ولو سألنا الملحنين عن قراءة المقرئين فسوف يقولون إنهم لا يعرفون الألحان مطلقاً . وعندما كان محمد عبد الوهاب يسمع قراءة المقرئين كان يضحك عليهم ، ولكن حين كان يسمع قراءة محمد رفعت كان ينصت بإجلال ، بل حتى الشاعر نزار قباني كان يقول : حين أدير المذياع فأسمع محمد رفعت يرتل ، لا أستطيع تغيير المحطة الإذاعية إلى غيرها حتى يتمّ الشيخ تلاوته الفريدة .
• هل تعني أن إعطاء معاني الآيات ما يناسبها من الألحان هو المقصود بحسن التغني بالقرآن ؟
ـ نعم هذا هو المقصود ، فكلما أجاد المقرئ في إعطاء الآيات اللحن المناسب والملائم لمعناها كلما كان متقناً لقراءة القرآن بالشكل الصحيح ، ويكون بذلك قد طبق تماماً التغني بالقرآن كما جاء في الحديث الشريف ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) لأن التغني يبرز المعنى ويظهره ويقدمه في أجمل صورة .
• كما تعلم أن الفترة الأخيرة شهدت انحسار المقرئين المصريين ، فما سبب هذه الظاهرة ؟
ـ للحقيقة أقول إن قراءة القرآن للمصريين ، وقديماً قالوا ( إن القرآن أُنزل في الحجاز وقُرئ في مصر ) ولكن المد الإعلامي الخليجي الكبير الذي تدعمه الأموال الطائلة هو الذي جعل المقرئين المصريين ينحسرون وتخفت أصواتهم ويُبعدوا عن الساحة ، وفي المقابل فسح المجال للمقرئين الخليجيين . أما من الناحية الفنية فالقراء المصريون هم أندى صوتاً وأكثر إتقاناً للتجويد .
• هل لديكم استعداد للمشاركة في دورات تُعدّ خصيصاً لتخريج القراء الذين يجمعون بين إتقان التجويد وحسن التغني بالقرآن الذي يعتمد على الألحان ، أي تعلمهم فن الألحان وكيفية استخدامها في قراءة القرآن ؟
ـ أنا مستعد لذلك ، ولكن هذا يحتاج إلى مبادرة من المؤسسات الإسلامية التي ستتكفل بإقامة الدورة وتجهز المكان وغير ذلك من الأمور. وهذه الدورات ستكون خدمة كبيرة للقرآن الكريم وللدعوة ()