الحميراء
03-11-2005, 11:49 AM
** دموع & دموع **
رب بشارة تأتيكـ تمشي الهوينا .. وتختال بين بين خمائل البساتين .. تتهادى إلى مسمعكـ .. فيطرب لها كل عضو من جسدك .. ويخفق لاجلها قلب سكناه بين جنبيكـ .. وإذا بها تحيل صحراء ذلك القلب إلى ربيع حارت عقول الأدباء وعجزت بيانات الفصحاء عن وصفه .. وإذا بكـ ساعتئذ تعقد الأمال .. ويتمادى بكـ الحلم بحياة لا يشوبها كدر ...
لكن لا يدوم حالكـ على ما كان عليه سلفاً .. فسرعان ما تصطدم بالمنغصات التي تفرض البؤس عليكـ قسراً .. فتغير مجرى حياتكـ ..وإذا بيسراك قد وطدت علاقتها مع خدك فلا تنفك عنه إلا لماما وعلى اثر ذلك تذرف دمعاً ساخناً مذاقه أمر من العلقم ..
فإذا أنت ما بين لحظة وأخرى تشيع ما كان .. لتستقبل ما ألمّ وعلى إثر ذلك تتحول لياليك التي أقمرت فيها أمالك وأمانيك إلى ظلام أنى للفجر أن يبدده ..
تسمع صوتاً يأتي من خطوط الضوء التي تحاول أن ترسم أملاً أخر .. وتمنيك بعد إياس .. ترهف له سمعك فإذا به صوت شاعر يقول :
من عاش في الدنيا فلا بد أن يرى **** من العيش ما يصفو وما يتكدر
ولكن هيهات أن يعيد بيت القصيد عليك سعادتك .. ويبعث سرورك .. فبالله عليك ما سر كل ذلك الوجد والبؤس والألم ؟!
أخبرك أنك إذا ما تحسست بين جنبيك ستكشف لك الحقيقة المرة .. وسنجد أن من الصلة بالله والثقة به جد قليل ..
أليس القلب المعتصم بالله ساكناً وقوراً ؟ فأين السكينة والوقار منك وقد طاش لما حل بك صوابك وكلم لما ألم بك فؤادك ؟!
وأين انت من قوله جل وعز : { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } .. وأين تأسيك بهدى المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه .. طبيب القلوب الذي أتت كلماته وهديه ليجلي عنها الصدى ويرويها بماء .. وما للشمس عليه من سلطان ..
هاهو ذا يدخل المسجد تسبقه يمناه عند دخوله , فإذا برجل يلوح له داخل المسجد , يقترب منه شيئاً فشيئاً , فإذا هو صحابي من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال : يا ابا أمامة مالي أراك جالساً في المسجد في غير وقت صلاة ؟ قال : هموم لزمتني وديون يا رسول الله , قال : أفلا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله همك , وقضى عنك دينك ؟ قلت : بلى يا رسول الله , قال : قل إذا اصبحت وإذا أمسيت : اللهم إني أعوذبك من الهم والحزن , وأعوذ بك من العجز والكسل , وأعوذبك من الجبن والبخل , وأعوذبك من غلبة الدين وقهر الرجال ..
قال : ففعلت ذلك , فأذهب الله همي , وقضى عني ديني , فلله دره من طبيب حاذق , ولله دره من صحابي عرف فلزم ..
هذه الكلمات تنتقل من الصدور إلى السطور من مشفقة ما أرادت بك سوى الخير ويشهد الله على ما أقول ..
وهذه دعوى مني أستحثك فيها على الفرار من الله إليه ,ولتردد معي قول الشاعر حين هتف :
قم أيها القلب المكبل بالأسى * * * مزق بعزم التائبين أساك
تب واعتبر واندم على ما قد مضى * * * وادفن بأمواج الرشاد هواك
إغسل دموعك بالمدامع ساجداً * * * فعساك تبلغ ما تريد عساك
إعتصم بالله .. فشتان بين دمع يذرف لأجل عرض زائل , ودمع توطد فيه العلاقة بربك ومولاك لتربو تجارتك الرابحة ولتستأنف السير نحوه ..
أختكم / الحميراء
رب بشارة تأتيكـ تمشي الهوينا .. وتختال بين بين خمائل البساتين .. تتهادى إلى مسمعكـ .. فيطرب لها كل عضو من جسدك .. ويخفق لاجلها قلب سكناه بين جنبيكـ .. وإذا بها تحيل صحراء ذلك القلب إلى ربيع حارت عقول الأدباء وعجزت بيانات الفصحاء عن وصفه .. وإذا بكـ ساعتئذ تعقد الأمال .. ويتمادى بكـ الحلم بحياة لا يشوبها كدر ...
لكن لا يدوم حالكـ على ما كان عليه سلفاً .. فسرعان ما تصطدم بالمنغصات التي تفرض البؤس عليكـ قسراً .. فتغير مجرى حياتكـ ..وإذا بيسراك قد وطدت علاقتها مع خدك فلا تنفك عنه إلا لماما وعلى اثر ذلك تذرف دمعاً ساخناً مذاقه أمر من العلقم ..
فإذا أنت ما بين لحظة وأخرى تشيع ما كان .. لتستقبل ما ألمّ وعلى إثر ذلك تتحول لياليك التي أقمرت فيها أمالك وأمانيك إلى ظلام أنى للفجر أن يبدده ..
تسمع صوتاً يأتي من خطوط الضوء التي تحاول أن ترسم أملاً أخر .. وتمنيك بعد إياس .. ترهف له سمعك فإذا به صوت شاعر يقول :
من عاش في الدنيا فلا بد أن يرى **** من العيش ما يصفو وما يتكدر
ولكن هيهات أن يعيد بيت القصيد عليك سعادتك .. ويبعث سرورك .. فبالله عليك ما سر كل ذلك الوجد والبؤس والألم ؟!
أخبرك أنك إذا ما تحسست بين جنبيك ستكشف لك الحقيقة المرة .. وسنجد أن من الصلة بالله والثقة به جد قليل ..
أليس القلب المعتصم بالله ساكناً وقوراً ؟ فأين السكينة والوقار منك وقد طاش لما حل بك صوابك وكلم لما ألم بك فؤادك ؟!
وأين انت من قوله جل وعز : { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } .. وأين تأسيك بهدى المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه .. طبيب القلوب الذي أتت كلماته وهديه ليجلي عنها الصدى ويرويها بماء .. وما للشمس عليه من سلطان ..
هاهو ذا يدخل المسجد تسبقه يمناه عند دخوله , فإذا برجل يلوح له داخل المسجد , يقترب منه شيئاً فشيئاً , فإذا هو صحابي من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال : يا ابا أمامة مالي أراك جالساً في المسجد في غير وقت صلاة ؟ قال : هموم لزمتني وديون يا رسول الله , قال : أفلا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله همك , وقضى عنك دينك ؟ قلت : بلى يا رسول الله , قال : قل إذا اصبحت وإذا أمسيت : اللهم إني أعوذبك من الهم والحزن , وأعوذ بك من العجز والكسل , وأعوذبك من الجبن والبخل , وأعوذبك من غلبة الدين وقهر الرجال ..
قال : ففعلت ذلك , فأذهب الله همي , وقضى عني ديني , فلله دره من طبيب حاذق , ولله دره من صحابي عرف فلزم ..
هذه الكلمات تنتقل من الصدور إلى السطور من مشفقة ما أرادت بك سوى الخير ويشهد الله على ما أقول ..
وهذه دعوى مني أستحثك فيها على الفرار من الله إليه ,ولتردد معي قول الشاعر حين هتف :
قم أيها القلب المكبل بالأسى * * * مزق بعزم التائبين أساك
تب واعتبر واندم على ما قد مضى * * * وادفن بأمواج الرشاد هواك
إغسل دموعك بالمدامع ساجداً * * * فعساك تبلغ ما تريد عساك
إعتصم بالله .. فشتان بين دمع يذرف لأجل عرض زائل , ودمع توطد فيه العلاقة بربك ومولاك لتربو تجارتك الرابحة ولتستأنف السير نحوه ..
أختكم / الحميراء