المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام و الأديب " محمد الغزالي" شهادة احد تلاميذه به " 2"


ماسه
28-11-2007, 07:29 PM
نقلا على لسان احد طلابه و تلاميذه و من عرفوا شيخنا و امامنا عن قرب أ.د. جابر قميحة..اتي لكم بالتالي:
"واحد من تلاميذه أنا
وأشهد وأعتز بأني كنت واحدا من تلاميذ شيخنا محمد الغزالي، وما زلت، ولكنني وأعترف كنت تلميذا «لفكر» أكثر منى تلميذا «لمفكر»، كنت تلميذا أتلقى، أكثر منى تلميذا يلتقي، فقد عشت الغزالي: فكرا، وأدبا، وحصائل نفس وعقل وروح أكثر من معايشة مجالس ولقاءات، وقد يكون من أسباب ذلك سنوات غربة موزعة على قرابة ربع قرن قضيتها متقطعات بين الكويت وباكستان والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية.. غربة إرادية تهدف إلى تعليم الشباب في جامعات هذه البلاد أدبا ونقدا وفكرا ودراسات نقدية وإسلامية.
ولكن واقعي النفسي يقول بلا غلو أو إفراط وإسراف: إنني إن فاتني «الرسم» فما فاتني «الوسم»، وإن كانت «سيما» المؤمنين في وجوههم من أثر السجود، فإني رأيتها في شخصية الغزالي التي جمعت في أقطار النفس بين التواضع واستشعار العزة واستعلاء الإيمان، وجمعت في أقطار القلب بين روحانية دفاقة، وواقعية لا تجور، وجمعت في أقطار العقل بين سعة الأفق، والحسم، والقدرة على النقد والنقض والإقناع. إنه الحضور الدائم للشيخ العظيم:
وما كلّ مفقود يُراع لفقدِهِ __ ولا كل حيٍّ فائقٌ ومحبّب
ولا كل من يحيا الحياة بحاضرٍ __ ولا كل من في القبر ماضٍ مغيّب
فإن خلود المرء بالعمل الذي __ يقودُ مسار الخير لا يتهيبُ
أزيزا مع الحق القويم.. منارة __ تشد إليها كل قلب وتجذب
فالغزالي ما غاب، وما زال وسيظل حاضرا فائقا، وإن غاب برسمه وجسمه، وهذه سمة العظماء الأجلاء من البشر، أيا كانت مواقعهم في دنيا الناس؛ قيادة ورياسة وجندية، وفكرا وأدبا وشعرا.
ولكنى أعود فأقول بصدقية المحب المتابع: إنني عشت الغزالي وسما ورسما.. وجسما، وحسا وشعورا وصوتا، ومجالسة، ومصاحبة، ومعاناة وفكرا؛ فقد اكتشفت أن بين «المادي الغزالي»، و«المعنوي الغزالي» ترادفا؛ لأنه كله يمثل منظومة اسمها محمد الغزالي، ذات أنساق متسقات، وإن اختلفت في الأشكال، كباقة الزهر تجمع بين الورد والنرجس والفل والريحان، ولكنها جميعا تلتقي في سمات ثلاث: التلاحم والجمال والتقطير.
وهكذا كان شيخنا الغزالي، اتساقا في الفكر، ودقة في العرض، وإيمانا بالمقول، وتوافقا في الأعطيات، وقوة في الإقناع والاستمالة، ولا نزاع.

قطوف من الشجرة الشامخة

وأشهد أنني وأنا طالب في بداية المرحلة الثانوية أواخر الأربعينيات فتحت عيني وعقلي وقلبي معايشا متتلمذا على بواكير أعطياته الفكرية: الإسلام والأوضاع الاقتصادية (1947م) والإسلام والمناهج الاشتراكية، والإسلامي المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين، ثم الإسلام والاستبداد السياسي، وتأملات في الدين والحياة، وعقيدة المسلم، وخلق المسلم، ثم كتاب: من هنا نعلم (1950م) الذي قصم ونقض فيه كل ما كتبه: خالد محمد خالد: من هنا نبدأ، وعشرات من الكتب بعدها.
وزيادة على ما أثريته من هذه الكتب في مجالات العقيدة والفكر ومناهج التناول والمعالجة والبحث والخلق الإسلامي العتيد.. خرجت بأدب رفيع آسر جميل «وإن من البيان لسحرا»، فالرجل رحمه الله كان يعرض الحقائق الإيمانية، والمضامين الفكرية، وقواعد الدين والخلق في أسلوب طلي أخاذ، يشد القارئ إلى المعروض كتابا أو مقالا، أو خطبة، أو محاضرة ويحقق له المتعة الوجدانية، زيادة طبعا على الحصائل الفكرية..
إنه يقدم الدواء في «عصائر» طيبة المذاق، فواحة الأريج، منزها عن التجرد والجفاف، فجاء نقيا نديا، يؤتى أكله بإذن ربه كل حين، وإن كل شريحة من شرائحه النصية في أي كتاب من كتبه لتصلح شاهدا على هذه السمة: حلاوة الأسلوب وطلاوته، وتدفقه وقوة أسره، ونقدم في السطور الآتية بعض القطوف التي تدل على هذه السمة:
1 – إذا دهمتك شدة تخاف منها على كيانك كله، فما عساك تصنع؟ تدع الروع ينهب فؤادك، والعواصف الجائحة ترمى بك في مكان سحيق، أم تقف مطمئنا، وتحاول أن تتلمس بين هذه الضوائق مأمنا يهديك إليه الفكر الصائب؟.
2 -... والحق أن الرجولات الضخمة لا تعرف إلا في ميدان الجرأة، وأن المجد والنجاح والإنتاج تظل أحلاما لذيذة في نفوس أصحابها، وما تتحول حقائق حية إلا إذا نفخ فيها العاملون من روحهم، ووصلوها بما في الدنيا من حس وحركة.
وكما أن التردد خدش في الرجولة، فهو تهمة للإيمان، وقد كره النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يرجع بعدما ارتأت كثرة الصحابة المصير إليه.
3 – الرجل صاحب الرسالة يعيش لفكرته، ويعيش في فكرته، فحياته فكرة مجسمة تتحرك بين الناس، تحاول أبدا أن تفرض على الدنيا نفسها، وأن تغرس في حاضر الإنسان جذرها ليمتد على مر الأيام والليالي فروعا متشابكة تظلل المستقبل. وتتغلغل فيه.
4 – إن محمدا وصل الناس بربهم على ومضات لطاف من تقدير العظمة ورعاية النعمة، فهم إذا انبعثوا لطاعته كانوا مدفوعين إلى أداء هذه الطاعات، بأشواق من نفوسهم، ورغبات كامنة تجيش بتوقير العظيم وحمد المنعم.
والعبادة ليست طاعة القهر والسخط، ولكنها طاعة الرضا والحب، وليست طاعة الجهل والغفلة، ولكنها طاعة المعرفة والحصافة"
يتبع الجزء الثالث
تحية ماسية

أحمد أبازيد
29-11-2007, 12:15 PM
زادك الله علما وادبا وفكرا اختي الفاضلة
العالم الجليل والاستاذ المربي محمد الغزالي يستحق منا كل الاحترام والتقدير وان يبقى فكره وعلمة حيا بيننا وما احوجنا اليه في هذا الزمن الذي ورغم الانفتاح الواسع الذي اصبح سائدا
لا زلنا نرى من لا يحترم و لا يرى الحق الا ما هو عنده ، ومقوله سمعتها ( العالم كلما زاد علمه قل انكاره ) وقد كان شيخنا الاستاذ محمد الغزالي نعم المربي رحمه الله وغفر له واسكنه فسيح جنانه .... اللهم آمين
لا اله الا الله وحدة لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
:36_3_16:

بانوراما
29-11-2007, 12:42 PM
شكرا اختي الماسة...
وللاسف فوق كلهذا البعض يذمه في فكره وعقيدته حسبي الله ونعم الوكيل.....:36_1_48:
ويكفينا ما ترك من ورائه من علم وفكر في كتبه القيمة الرائعة لنشهد جميعا وقتها على انه من روائع العلماء...
اكرر شكري اختي الماسة

تحيات بانوراما:36_1_39:

ماسه
29-11-2007, 08:56 PM
اخي الكبير ابا زيد.. مرورك الكريم على موضوعي شرف لي..
سلمت يداك و جزيت خيرا..

اخي بانوراما.. والله ما في عالم في هالدنيا خلص و لا فقيه ولا مفتي و لا حتى داعية..
اذا سيد البشر نبي الامة لم يسلم ... فما حال غيره ..و ان عظم امرهم و جل علمهم..
اهلا و سهلا بك و لك مني جزيل الشكر عالمرور

سما
01-12-2007, 02:20 PM
تحية ماسية للحبيبة ماسة ...

يا ليت في زماننا هذا كالاديب والامام الغزالي ...

كم ترك اروع بصمات الادب الرائع .. ولا زلنا نفتخر نحن العرب بوجود في تاريخنا

كهؤلاء الادباء ,,

بارك الله لك اختي ماسة على طرحك لهذا الموضوع المميز ..

تحية ماسية لك : سما الابداع

ماسه
01-12-2007, 02:26 PM
نورتي الموضوع يا سما...
اهلا بك غاليتي

النورس السعيد
15-12-2007, 02:51 AM
ما شاء الله

جعلنا الله ممن يسرون على نهجه ..

وممن يتبعون نهجه

شكرا يا ماسه ولك تحياتي

أحمد

الأمل الدافئ
17-04-2008, 08:18 PM
بارك الله بك اخت ماسة
و بارك الله بالاستاذ محمد الغزالي
و جزاكم الله خيرا